منخفض جوي يضرب شرق المتوسط.. أمطار رعدية واحتمال سيول ورياح هابطة قوية

الأربعاء والخميس | 14–15 تشرين الأول 2026
المركز السوري للطقس والمناخ
مع اقتراب منخفض جوي من شرق البحر المتوسط، تستعد مناطق واسعة من سوريا لدخول مرحلة من عدم الاستقرار الجوي، تبدأ تأثيراتها المتوقعة اعتباراً من مساء الأربعاء وتستمر حتى مساء الخميس.
وتشير التوقعات إلى فرص لهطولات مطرية غزيرة محلياً، تترافق في بعض المناطق مع عواصف رعدية قوية وتساقط البَرَد، مع احتمال تشكل رياح هابطة قوية قد تثير الأتربة والغبار.
ولا تعني هذه التوقعات أن جميع المناطق ستشهد الظروف نفسها؛ إذ يمكن أن تختلف شدة الأمطار وتوقيتها بصورة ملحوظة بين منطقة وأخرى، تبعاً لمسار السحب الرعدية وتطورها خلال الحالة.
كيف يتوقع ان تتطور الحالة الجوية؟
يرتبط الاضطراب المتوقع باقتراب نظام جوي منخفض الضغط من شرق المتوسط، في بيئة تسمح بتطور السحب الماطرة والعواصف الرعدية فوق أجزاء من المنطقة.
وتنشأ العواصف الرعدية عندما تتوافر الرطوبة وعدم الاستقرار الجوي مع وجود آليات تساعد الهواء على الصعود. وعندما تصبح التيارات الصاعدة داخل السحب قوية، يمكن أن تتطور خلايا ركامية تنتج أمطاراً غزيرة خلال فترات قصيرة، وقد يصاحبها البَرَد والبرق وهبات رياح مفاجئة.
أما الرياح الهابطة، فتنتج عندما يهبط الهواء من داخل السحابة الرعدية نحو سطح الأرض، ثم ينتشر أفقياً، ما قد يؤدي إلى هبات قوية ومفاجئة في نطاق جغرافي محدود.
وتبقى شدة هذه الظواهر مرتبطة بالتطور الفعلي للسحب وبنية الغلاف الجوي، لذلك لا يمكن تحديد مواقع أقوى العواصف بدقة قبل اقترابها ومتابعة حركتها.
التوقعات حسب المناطق السورية
الساحل السوري والمرتفعات الساحلية
تأتي اللاذقية وطرطوس والمرتفعات الساحلية في مقدمة المناطق المرشحة لهطولات رعدية غزيرة محلياً.
ويمكن أن تؤدي السحب الرعدية النشطة إلى تفاوت كبير في كميات الأمطار بين المناطق المتجاورة، مع احتمال تجمع المياه في الشوارع والمنخفضات، خصوصاً إذا هطلت كميات كبيرة خلال وقت قصير.
وتستحق هذه المناطق متابعة خاصة لاحتمالات العواصف الرعدية والبَرَد وهبات الرياح الهابطة.
الشمال الغربي وإدلب وأجزاء من حلب
تُعد مناطق الشمال الغربي من النطاقات الرئيسية المتوقع تأثرها بالحالة، مع فرص لهطولات رعدية متفاوتة الشدة.
وقد تكون الأمطار متقطعة مكانياً؛ إذ يمكن أن تتعرض بعض المناطق لزخات غزيرة، بينما تكون الهطولات أخف في مناطق أخرى قريبة منها.
كما ينبغي الانتباه إلى احتمال تراجع مدى الرؤية أثناء الأمطار الشديدة، ولا سيما على الطرق الخارجية والمرتفعات.
حماة وحمص
تبقى فرص امتداد الهطولات إلى أجزاء من حماة وحمص قائمة، وبصورة خاصة المناطق الغربية منهما.
لكن شدة الأمطار وتوقيتها سيعتمدان على مدى تقدم السحب الماطرة نحو الداخل، ولا يمكن تعميم توقعات الساحل على كامل المحافظتين.
الرقة والحسكة ودير الزور
تشمل التوقعات احتمال تأثر أجزاء من الرقة والحسكة ودير الزور بالحالة، مع تفاوت فرص الهطول بين مناطق الجزيرة السورية.
وقد تترافق بعض الخلايا الرعدية، إذا تطورت بقوة، مع هبات رياح هابطة تثير الغبار والأتربة. وتبقى مواقع هذه الظواهر غير قابلة للتحديد الدقيق مسبقاً من دون متابعة الرصد الجوي أثناء الحالة.
دمشق وريفها والجنوب والبادية
تبقى دمشق وريفها، ودرعا والسويداء والقنيطرة والبادية، ضمن المناطق التي تستحق المتابعة خلال التحديثات المقبلة.
ولا تتوافر حالياً معطيات كافية لتأكيد هطولات غزيرة في جميع هذه المناطق أو تحديد توقيت وصول الأمطار إليها. لذلك، ستعتمد دقة التوقعات الخاصة بالجنوب والبادية على تطور السحب ومسارها خلال الساعات المقبلة.
أبرز المخاطر الجوية المحتملة
الأمطار الغزيرة والسيول المحلية: قد تؤدي الهطولات الكثيفة خلال فترة قصيرة إلى تجمع المياه في الشوارع والمنخفضات، وربما تشكل سيول محلية في المناطق المعرضة لذلك.
الرياح الهابطة: قد تترافق بعض العواصف الرعدية مع هبات رياح مفاجئة، يمكن أن تثير الغبار وتؤثر في الأجسام الخفيفة وغير المثبتة.
البَرَد والبرق: يبقى احتمال تساقط البَرَد وارداً مع الخلايا الركامية القوية، كما تستدعي العواصف الرعدية تجنب الأماكن المفتوحة والأشجار المنفردة وأبراج الكهرباء.
تراجع الرؤية: قد تتراجع الرؤية بسبب الأمطار الغزيرة أو الغبار المثار محلياً، ما يستدعي الحذر أثناء القيادة.
اضطراب البحر قبالة الساحل السوري
تشمل التحذيرات الجوية أيضاً اضطراب البحر قبالة سواحل اللاذقية وطرطوس خلال الفترة الممتدة من فجر الخميس 15 تشرين الأول وحتى الأحد 18 تشرين الأول.
وتشير التقديرات المنشورة إلى احتمال تراوح ارتفاع الموج بين نصف متر ونحو 1.7 متر، مع اشتداد الاضطراب من صباح الخميس حتى صباح الجمعة، ورياح تتراوح سرعتها بين 20 و30 كم/ساعة.
وينصح الصيادون وأصحاب القوارب ومرتادو البحر بمتابعة التنبيهات البحرية الرسمية وتجنب الأنشطة الخطرة خلال فترات اضطراب البحر.
كيف نتابع الحالة علمياً؟
لفهم التطور الفعلي للحالة، ينبغي مراقبة مجموعة من المؤشرات الجوية، أبرزها:
- خرائط الضغط السطحي لتحديد موقع المنخفض ومساره.
- خرائط الطبقات المتوسطة والعليا، ولا سيما مستوى 500 هكتوباسكال، لمتابعة الأخدود العلوي.
- الرطوبة الرأسية وعدم الاستقرار الحراري لتقييم قابلية تطور السحب الركامية.
- خرائط الهطول التراكمي ومعدلات الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة.
- صور الأقمار الصناعية والرادار لتحديد مواقع السحب الرعدية وحركتها أثناء الحالة.
وتساعد مقارنة تحديثات النماذج العددية، مثل ECMWF وGFS، على تقييم السيناريوهات المحتملة. لكن لا ينبغي اعتماد أرقام الضغط أو كميات الأمطار أو مؤشرات عدم الاستقرار من دون الرجوع إلى الخرائط الفعلية.
توصيات وتحذيرات مهمة
- تجنبوا مجاري الأودية والمناطق المنخفضة عند اشتداد الأمطار.
- لا تخاطروا بعبور الطرق التي غمرتها المياه، حتى لو بدا منسوبها منخفضاً.
- خففوا السرعة أثناء الأمطار الغزيرة أو عند تدني مدى الرؤية.
- ابتعدوا عن الأماكن المكشوفة والأشجار المنفردة وأبراج الكهرباء أثناء العواصف الرعدية.
- ثبتوا الأغراض القابلة للتطاير عند توقع الرياح القوية.
- تابعوا التنبيهات الرسمية قبل الإبحار أو ممارسة الأنشطة البحرية.
الخلاصة
تشير التحذيرات الرسمية إلى حالة من عدم الاستقرار الجوي تؤثر في مناطق واسعة من سوريا من مساء الأربعاء حتى مساء الخميس، مع فرص لأمطار رعدية غزيرة محلياً وتساقط البَرَد واحتمال تشكل رياح هابطة قوية.
وتبقى المناطق الساحلية والشمالية الغربية في مقدمة مناطق المتابعة، مع احتمال امتداد الهطولات إلى أجزاء من الرقة والحسكة ودير الزور وغرب حماة وحمص.
أما شدة الأمطار وتوزيعها الدقيق، فسيظلان مرتبطين بتطور السحب ومسارها، ما يجعل تحديثات الطقس والرصد المباشر عنصرين أساسيين في تقييم الحالة.
المركز السوري للطقس والمناخ
نواصل متابعة التطورات الجوية وتقديم المعلومات والتحذيرات بصورة واضحة ومسؤولة، لمساعدة الجميع على الاستعداد والتعامل مع الحالة الجوية بأمان



