العواصف الحرارية العملاقة: لماذا تتسع موجات الحر وتزداد مدة تأثيرها على الأرض؟

إعداد: المركز السوري للطقس والمناخ (SCCWF)
موجات حر تتجاوز حدود المناطق
لم تعد موجات الحر الشديدة مجرد أحداث جوية محلية ترتفع خلالها درجات الحرارة لعدة أيام، بل أصبحت تمثل أحد أبرز مظاهر المخاطر المناخية في عالم يشهد ارتفاعًا مستمرًا في متوسط درجات الحرارة.
وتشير دراسات علمية حديثة إلى أن التغيرات التي تشهدها موجات الحر لا تقتصر على زيادة شدتها أو تكرارها، بل تشمل أيضًا اتساع المساحات الجغرافية التي تتأثر بها، وازدياد مدة بعض الأحداث المتطرفة، وتفاقم المخاطر الناجمة عن تزامن الحرارة مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة ليلًا.
وفي هذا السياق، برز تعبير «العواصف الحرارية» (Heat Storms) في بعض التغطيات الحديثة لوصف أحداث حرارية واسعة النطاق. لكنه ليس حتى الآن مصطلحًا علميًا موحدًا ومعتمدًا عالميًا لتعريف فئة مستقلة من الظواهر الجوية. أما المفاهيم العلمية المستخدمة في الأبحاث فتشمل موجات الحر، وموجات الحر واسعة الامتداد المكاني، والإجهاد الحراري، والأحداث الحرارية المركبة.
وتكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة لأنها لا تتعلق بمجرد تسجيل درجات حرارة قياسية في مدينة أو دولة، بل بحجم المساحة المتأثرة بالحرارة، والمدة التي تستمر خلالها الظروف المتطرفة، وعدد السكان والأنظمة البيئية المعرضة لمخاطرها.
فكيف تتشكل موجات الحر واسعة النطاق؟ وما العوامل التي تساعد على استمرارها واتساعها؟ وما الذي تقوله الأبحاث العلمية عن مستقبل هذه الظاهرة وتأثيراتها على سوريا وشرق المتوسط؟
أولًا: ما المقصود بموجات الحر واسعة النطاق؟
تُعرَّف موجة الحر عمومًا بأنها فترة من درجات الحرارة المرتفعة بصورة غير معتادة مقارنة بالمناخ المحلي، تستمر عدة أيام أو أكثر. لكن لا يوجد تعريف تشغيلي واحد يُستخدم في جميع دول العالم، إذ تعتمد الهيئات الجوية معايير مختلفة بحسب المناخ المحلي والغرض من الرصد والتحذير.
ففي المناطق المعتدلة، قد تمثل درجات حرارة معينة حدثًا استثنائيًا، بينما تكون درجات مماثلة معتادة خلال الصيف في المناطق الصحراوية. ولهذا يعتمد الباحثون غالبًا على عتبات نسبية مستمدة من السجل المناخي المحلي، مثل تجاوز المئين التسعين أو الخامس والتسعين من درجات الحرارة خلال فترة مرجعية محددة.
أما اتساع موجة الحر، فيشير إلى المساحة الجغرافية التي تسجل ظروفًا حرارية متطرفة ضمن الحدث نفسه، وفق معيار زمني ومكاني محدد.
وقد أظهرت دراسة علمية منشورة في مجلة Communications Earth & Environment في أغسطس/آب 2025 أن متوسط حجم موجات الحر ازداد في معظم مناطق اليابسة خلال الفترة التي تناولتها الدراسة، وغالبًا بنحو 1.5 إلى ضعفي الحجم السابق في مناطق من خطوط العرض الوسطى، عند استخدام تعريفات وطرق مقارنة محددة.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية كبيرة؛ لأن اتساع الحدث يعني احتمال تعرض أعداد أكبر من السكان والمحاصيل والأنظمة البيئية للحرارة في الوقت نفسه، ما يزيد الضغط على موارد المياه والطاقة والخدمات الصحية.
ومن المهم الإشارة إلى أن اتساع موجة الحر لا يعني بالضرورة أن درجات الحرارة في جميع المناطق المتأثرة متساوية، أو أن كل منطقة ستتعرض للمستوى نفسه من الأضرار. فشدة التأثير تتحدد وفق درجات الحرارة الفعلية، والرطوبة، ومدة الحدث، وقدرة السكان والأنظمة البيئية على التكيف معه.
ثانيًا: ماذا تقول الدراسات العلمية عن تطور موجات الحر؟
تتفق مجموعة متزايدة من الدراسات العلمية على أن الاحترار العالمي أدى إلى زيادة مخاطر الحرارة الشديدة، مع اختلاف حجم التغيرات وتوقيتها بين المناطق.
وفي دراسة منشورة في مجلة Nature Geoscience عام 2025، وجد الباحثون أن مدة موجات الحر الطويلة قد تزداد بصورة غير خطية مع استمرار الاحترار العالمي. ويعني ذلك أن كل زيادة إضافية في متوسط درجات الحرارة قد تؤدي إلى زيادة أكبر من المتوقع في احتمالات استمرار بعض موجات الحر لفترات طويلة.
وتنبع أهمية هذه النتيجة من أن مدة الحدث تؤثر بصورة مباشرة في حجم الأضرار التراكمية. فموجة حر تستمر يومين قد تكون أقل خطورة من حدث يستمر أسبوعين، حتى إذا تقاربت درجات الحرارة القصوى المسجلة في الحالتين.
كما نشرت مجلة Nature Climate Change في يونيو/حزيران 2026 دراسة تناولت التغير العالمي في الإجهاد الحراري وتأثيره على السكان. وأظهرت الدراسة أن الحرارة المحسوسة الخطرة أصبحت أكثر تكرارًا في جميع القارات، وأن المساحة الجغرافية المعرضة لمخاطر الحرارة اتسعت منذ منتصف القرن العشرين.
وأشارت النتائج إلى زيادة عدد أيام الإجهاد الحراري والليالي الاستوائية في مناطق متعددة، مع تسارع ارتفاع درجات الحرارة القصوى ليلًا مقارنة بالنهار وفق المؤشرات المستخدمة في الدراسة.
وهذا يوضح أن تقييم مخاطر الحرارة لا ينبغي أن يقتصر على أعلى درجة حرارة نهارية؛ إذ قد يكون استمرار الدفء ليلًا عاملًا مهمًا في زيادة العبء الحراري على جسم الإنسان والأنظمة البيئية.
وفي تقريرها عن حالة المناخ العالمي لعام 2025، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن السنوات من 2015 إلى 2025 كانت الأحرّ في السجل الرصدي، وأن عام 2025 كان ثاني أو ثالث أحرّ عام مسجل، بمتوسط عالمي يقارب 1.43 درجة مئوية فوق متوسط الفترة 1850–1900، وفق مجموعة البيانات المستخدمة.
وتوفر هذه المؤشرات خلفية مناخية مهمة لفهم تزايد مخاطر موجات الحر، لكنها لا تعني أن جميع المناطق تسجل الاتجاه نفسه أو أن كل موجة حر يمكن تفسيرها بعامل واحد.
ثالثًا: كيف تتشكل موجات الحر العملاقة؟
تنتج موجات الحر الواسعة عادة عن تفاعل مجموعة من العوامل الجوية والسطحية، ويختلف وزن كل عامل بحسب الموقع والفصل وطبيعة الحدث.
1. المرتفعات الجوية وثبات أنماط الطقس
تلعب المرتفعات الجوية دورًا أساسيًا في كثير من موجات الحر الشديدة.
فعندما يستقر مرتفع جوي قوي فوق منطقة معينة، قد يؤدي هبوط الهواء في الغلاف الجوي إلى انضغاطه وارتفاع حرارته، كما يمكن أن يحد من تشكل السحب وهطول الأمطار.
ومع استمرار الإشعاع الشمسي في تسخين سطح الأرض، تتراكم الحرارة تدريجيًا، خصوصًا إذا بقي النظام الجوي شبه ثابت لعدة أيام.
وقد تسهم أنماط الدوران الجوي واسعة النطاق، بما فيها الموجات الكوكبية المعروفة بموجات روسبي، في تحديد مواقع المرتفعات الجوية واستمرارها أو انتقالها.
لكن وجود مرتفع جوي لا يكفي وحده لتفسير كل موجة حر واسعة؛ إذ تتوقف النتائج على قوة المرتفع وموقعه ومدته وتفاعله مع الرطوبة والتضاريس والأنظمة الجوية المحيطة.
2. جفاف التربة والتغذية الراجعة بين الأرض والغلاف الجوي
تُعد رطوبة التربة من العوامل المهمة في تحديد كيفية توزيع الطاقة الشمسية عند سطح الأرض.
فعندما تتوفر المياه في التربة، يُستهلك جزء من الطاقة في عملية التبخر والنتح، ما يحد من مقدار الطاقة التي تتحول إلى حرارة محسوسة.
أما عندما تجف التربة، فيتراجع التبخر والنتح، وتزداد حصة الطاقة التي تسهم في تسخين سطح الأرض والهواء القريب منه.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة شدة الحرارة، التي بدورها تسرّع فقدان رطوبة التربة، فتتكون حلقة تغذية راجعة بين الجفاف والحرارة.
وتزداد أهمية هذه الآلية في المناطق الزراعية وشبه الجافة، حيث يمكن أن تؤدي فترات نقص الأمطار إلى تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لموجات الحر الشديدة.
وقد وجدت دراسة منشورة في Communications Earth & Environment أن اتساع مناطق شذوذ رطوبة التربة الجافة وهبوط الهواء في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي ازداد في بعض المناطق، ما قد يسهم في تفسير جزء من التغيرات المرصودة في حجم موجات الحر.
3. الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية
يؤدي ارتفاع تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي إلى زيادة متوسط حرارة الأرض، وهو ما يرفع احتمال تجاوز درجات الحرارة عتبات التطرف المناخي.
فعندما تبدأ موجة حر في مناخ أكثر دفئًا، فإنها تنطلق من مستوى حراري أعلى مقارنة بالمناخ السابق. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة احتمال تسجيل درجات قياسية أو استمرار الظروف الحرارية الخطرة لفترة أطول.
ويُعد الاحترار العالمي أحد العوامل الأساسية وراء تزايد مخاطر الحرارة الشديدة، لكن تحديد خصائص كل حدث يتطلب أيضًا تحليل الدوران الجوي والظروف المحلية ورطوبة التربة وغيرها من العوامل.
4. حرارة المحيطات والتفاعلات بين البحر واليابسة
تؤثر المحيطات في توزيع الحرارة والرطوبة على نطاق واسع، كما يمكن أن تؤثر التغيرات في حرارة سطح البحر في أنماط الضغط الجوي وحركة الكتل الهوائية.
وتشير أبحاث منشورة في مجلة Nature Communications إلى أن بعض موجات الحر المدارية يمكن أن تنتقل بين مناطق اليابسة والمحيطات، وأن الأحداث التي تشمل تفاعلات بين البحر واليابسة قد تتميز باتساع أكبر واستمرار أطول في ظروف معينة.
ولا يعني ذلك أن ارتفاع حرارة البحر يؤدي دائمًا إلى موجة حر فوق اليابسة؛ فالتأثير يتوقف على أنماط الدوران الجوي وموقع الحدث وخصائص المنطقة والفصل.
رابعًا: لماذا تصبح موجات الحر الطويلة أكثر خطورة؟
تتزايد خطورة موجات الحر عندما تجتمع ثلاثة عناصر رئيسية: الشدة، والمدة، والمساحة المتأثرة.
فارتفاع درجة الحرارة إلى مستويات شديدة خلال فترة قصيرة قد يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة، لكن استمرار الحرارة لعدة أيام يمكن أن يراكم آثارًا إضافية على جسم الإنسان والأنظمة البيئية والبنية التحتية.
وتبرز أهمية هذا العامل في المدن، حيث قد تحتفظ المباني والطرق بالحرارة، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة ليلًا ويحد من فرص تبريد البيئة المحيطة.
كما قد يتزامن استمرار الحرارة مع زيادة الطلب على الكهرباء، وتراجع توفر المياه، وارتفاع مخاطر حرائق الغابات، ما يؤدي إلى تأثيرات متداخلة يصعب التعامل معها من خلال إجراء واحد.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحرارة الشديدة تمثل خطرًا صحيًا مهمًا، وأن آثارها قد تشمل الإجهاد الحراري وضربة الحرارة وتفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي والكلى. كما أن ارتفاع درجات الحرارة ليلًا قد يزيد العبء على الجسم عندما لا تتوفر فترات كافية للتعافي.
ولهذا فإن التقييم العلمي لموجات الحر يحتاج إلى النظر في الحرارة العظمى والصغرى، والرطوبة، ومدة التعرض، ومدى قدرة السكان على الوصول إلى التبريد والمياه والرعاية الصحية.
خامسًا: التأثيرات على الزراعة والمياه وحرائق الغابات
الزراعة والأمن الغذائي
يمكن للحرارة الشديدة أن تؤثر في نمو المحاصيل، خصوصًا إذا تزامنت مع نقص المياه خلال مراحل حساسة من النمو أو الإزهار أو تكوين الحبوب.
كما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الطلب على الري، وقد ترفع تكاليف الإنتاج، في حين يمكن أن تتعرض الثروة الحيوانية للإجهاد الحراري وانخفاض الإنتاجية.
وعندما تتأثر مناطق زراعية واسعة في الوقت نفسه، قد تمتد الآثار إلى الأسواق وسلاسل الإمداد وأسعار بعض المنتجات.
لكن حجم الخسائر يتوقف على نوع المحصول ومرحلة نموه وتوفر المياه وطرق الإدارة الزراعية، وليس على درجة الحرارة وحدها.
المياه والجفاف
تؤدي الحرارة المرتفعة إلى زيادة التبخر والطلب على المياه، ويمكن أن تسرّع جفاف التربة عندما لا تعوض الأمطار هذا الفقد.
ومع ذلك، فإن الجفاف ظاهرة متعددة العوامل؛ إذ يجب عند تقييمه دراسة كميات الهطول وتوزيعها الزمني، ورطوبة التربة، والتدفقات النهرية، والمياه الجوفية، والاستهلاك البشري.
ومن هنا تأتي أهمية رصد موجات الحر ضمن منظومة أوسع لمراقبة الجفاف والموارد المائية، بدلًا من الاعتماد على درجات الحرارة وحدها.
حرائق الغابات والنظم البيئية
يمكن للحرارة والجفاف أن يزيدا جفاف النباتات والمواد القابلة للاشتعال، ما يهيئ ظروفًا تساعد على انتشار الحرائق عندما تتوفر مصادر الاشتعال والرياح المناسبة.
لكن العلاقة ليست آلية؛ فشدة الحرائق تتأثر أيضًا بنوع الغطاء النباتي، وإدارة الأراضي، ومصادر الاشتعال، وسرعة الرياح، والتضاريس.
وقد تؤدي الحرائق الكبيرة بدورها إلى أضرار في الغابات والتربة والتنوع الحيوي، فضلًا عن تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة والغازات الناتجة عن الاحتراق.
سادسًا: ماذا تعني هذه الظاهرة لسوريا وشرق المتوسط؟
تمثل موجات الحر واسعة النطاق تحديًا مهمًا لشرق المتوسط، بما يشمل سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والمناطق المجاورة، بسبب تداخل الحرارة مع محدودية الموارد المائية والضغوط الزراعية وتزايد الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف.
لكن لا يمكن الاستنتاج من الاتجاه العالمي وحده أن سوريا ستشهد موجة حر معينة في موعد محدد؛ إذ يتطلب ذلك تحليل البيانات المحلية والتوقعات الجوية والمناخية الخاصة بالفترة المستهدفة.
وتشمل العناصر الأساسية التي ينبغي مراقبتها في سوريا:
أولًا: أنماط الضغط الجوي. يساعد رصد مواقع المرتفعات الجوية ومدى ثباتها في تقييم احتمالات استمرار الحرارة المرتفعة، خصوصًا عندما تتزامن مع هبوط الهواء وتراجع الغطاء السحابي.
ثانيًا: رطوبة التربة. يمكن أن يساعد تحليل رطوبة التربة وشذوذاتها في تحديد المناطق التي قد تكون أكثر عرضة لزيادة شدة الحرارة في حال استمرار الظروف الجوية المناسبة.
ثالثًا: حرارة شرق المتوسط. توفر متابعة درجات حرارة سطح البحر معلومات مهمة لفهم التفاعلات بين البحر والغلاف الجوي، لكنها لا تكفي وحدها للتنبؤ بموجات الحر أو الأمطار.
رابعًا: درجات الحرارة الليلية. ينبغي عدم الاكتفاء بدرجات الحرارة العظمى، بل متابعة درجات الحرارة الصغرى وعدد الليالي التي تبقى فيها الحرارة مرتفعة، بسبب أهميتها في تقييم الإجهاد الحراري.
خامسًا: مؤشرات الجفاف والزراعة. يمكن دمج بيانات الأمطار ورطوبة التربة والتبخر والغطاء النباتي لتقييم المخاطر على المحاصيل والموارد المائية.
ومن شأن الجمع بين هذه المؤشرات أن يساعد المركز السوري للطقس والمناخ على تقديم تحليل إقليمي أكثر دقة، يميز بين الاتجاهات المناخية طويلة الأجل والتوقعات الجوية قصيرة المدى.
سابعًا: كيف يمكن رصد موجات الحر واسعة النطاق؟
يتطلب تحليل هذه الأحداث الجمع بين الرصد الأرضي والبيانات الفضائية وبيانات إعادة التحليل والنماذج المناخية.
وتشمل الأدوات العلمية المهمة:
- محطات الرصد الجوي: لمتابعة درجات الحرارة والرطوبة والرياح والضغط الجوي بصورة مستمرة.
- بيانات الأقمار الصناعية: لرصد حرارة سطح الأرض والغطاء النباتي والحرائق، مع التمييز بين حرارة سطح الأرض وحرارة الهواء المقاسة قرب سطح الأرض.
- بيانات ERA5: وهي بيانات إعادة تحليل من المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، وتتيح دراسة تطور الغلاف الجوي والحرارة والضغط والرطوبة والرياح عبر الزمن.
- مؤشرات الشذوذ الحراري: لمقارنة درجات الحرارة بالمعدلات التاريخية المناسبة للموقع والفصل.
- خرائط الامتداد المكاني: لتحديد المناطق المتصلة التي تتجاوز العتبات الحرارية المستخدمة في الدراسة، ومتابعة تطور مساحة الحدث ومدته.
- مؤشرات الإجهاد الحراري: لتقييم أثر الحرارة والرطوبة والإشعاع والرياح على الإنسان، بدلًا من الاعتماد على درجة الحرارة وحدها.
ومن الضروري عند مقارنة موجات الحر بين الفترات التاريخية استخدام تعريف ثابت أو توضيح أي تغيير في المنهجية، لأن اختيار العتبات والفترة المرجعية يؤثر في عدد الأحداث وحجمها ومدتها.
ثامنًا: هل يمكن الحد من مخاطر موجات الحر؟
لا يمكن منع كل موجة حر، لكن يمكن تقليل آثارها من خلال الجمع بين أنظمة الإنذار المبكر، والتخطيط الحضري، وإدارة المياه، والاستعداد الصحي، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة.
وتشمل الإجراءات العملية تحسين كفاءة المباني والتهوية والتظليل، وزيادة المساحات الخضراء الملائمة للمناخ المحلي، وتوفير مياه الشرب ومراكز التبريد، ووضع خطط لحماية كبار السن والعاملين في الخارج والفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر.
كما تساعد إدارة الغابات والغطاء النباتي، وتطوير أنظمة الإنذار بالحرائق، وتحسين كفاءة شبكات الكهرباء، على تقليل بعض الآثار المتداخلة للأحداث الحرارية.
أما على المدى الطويل، فإن الحد من الاحترار العالمي يظل عنصرًا أساسيًا في تقليل مخاطر الحرارة الشديدة، بالتوازي مع تطوير القدرة على التكيف مع الأحداث التي لا يمكن تجنبها بالكامل.
الخلاصة
تكشف الدراسات العلمية الحديثة أن موجات الحر أصبحت تمثل خطرًا متزايدًا لا يرتبط فقط بدرجات الحرارة القياسية، بل يشمل أيضًا اتساع المساحات المتأثرة، واستمرار بعض الأحداث لفترات أطول، وتزايد التعرض للإجهاد الحراري ليلًا ونهارًا.
وتوضح الأبحاث المنشورة في مجلات علمية محكّمة، إلى جانب تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية، أن الاحترار العالمي يزيد مخاطر الحرارة الشديدة، بينما تحدد أنماط الدوران الجوي ورطوبة التربة وخصائص المحيطات الظروف التي تتشكل فيها كل موجة حر وتتطور.
أما بالنسبة إلى سوريا وشرق المتوسط، فإن الأولوية تتمثل في تطوير رصد إقليمي يجمع بين درجات الحرارة العظمى والصغرى، ورطوبة التربة، وحالة البحر المتوسط، وأنماط الضغط الجوي، ومؤشرات الجفاف.
ففهم موجات الحر لا يتوقف عند تسجيل أعلى درجة حرارة، بل يتطلب دراسة مدة الحدث ومساحته وآليات تشكله وآثاره المتراكمة على الإنسان والزراعة والمياه والطاقة.
ومن خلال هذا النهج العلمي المتكامل، يمكن تحسين التقييم المناخي والإنذار المبكر، ودعم الاستعداد لموجات الحر، وتقليل خسائرها البشرية والاقتصادية والبيئية.
المصادر والمراجع العلمية
1. Skinner, C. B. et al. (2025).
The spatial extent of heat waves has changed over the past four decades.
Communications Earth & Environment, 6, 662.
2. Martinez-Villalobos, C. et al. (2025).
Accelerating increase in the duration of heatwaves under global warming.
Nature Geoscience, 18, 716–723.
3. Emerton, R. et al. (2026).
Global heat stress intensification and its expanding footprint on the human population.
Nature Climate Change, 16, 989–996.
4. Zhang, K. et al. (2025).
A westward shift of heatwave hotspots caused by warming-enhanced land–air coupling.
Nature Climate Change, 15, 546–553.
5. Nature Communications (2025).
Frequent land-ocean transboundary migration of tropical heatwaves under climate change.
6. المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO).
State of the Global Climate 2025. نُشر في مارس/آذار 2026.
7. منظمة الصحة العالمية (WHO).
Heat and health. تحديث 31 يوليو/تموز 2026.
8. خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ (C3S).
Heatwaves – a brief introduction.
9. رويترز — مصدر إضافي للمصطلح والسياق الصحفي، وليس المرجع العلمي الأساسي.
Giant ‘heat storms’ are scorching the Earth. This is the story of the biggest one on record. أكتوبر/تشرين الأول 2026.



