دراسات مناخية

إل نينيو الفائقة تقترب من ذروة تاريخية: ماذا تكشف المحيطات عن طقس العالم في شتاء 2026–2027؟

إعداد: المركز السوري للطقس والمناخ
تاريخ النشر: 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026

المحيط الهادئ أمام تطور مناخي استثنائي

تشير أحدث تقارير مراكز التنبؤ المناخي العالمية إلى أن ظاهرة النينيو (El Niño) تتجه نحو مستويات استثنائية خلال النصف الثاني من عام 2026، مع توقعات بأن تبلغ ذروتها قرب ديسمبر/كانون الأول، وأن تستمر آثارها المناخية خلال الأشهر الأولى من عام 2027.

وتكتسب هذه الحالة أهمية خاصة مع رصد ارتفاعات كبيرة في حرارة سطح المياه بالمحيط الهادئ الاستوائي، وظهور خرائط تُظهر امتداد المياه الدافئة على أجزاء من شرق المحيط الهادئ بمحاذاة سواحل الإكوادور وبيرو وتشيلي. وقد وصفت بعض التغطيات الإعلامية هذا الامتداد بأنه «ذراع إضافية» للمياه الدافئة، في إشارة إلى اتساع رقعة الشذوذ الحراري.

لكن الأهمية العلمية للحدث لا تتوقف عند شكل الخرائط؛ بل تكمن في التفاعل بين المحيط والغلاف الجوي، وفي قدرة هذه الظاهرة على إعادة توزيع الأمطار والحرارة والعواصف في مناطق واسعة من العالم.

ويهدف هذا المقال إلى تحليل المؤشرات الحديثة، وتوضيح دلالاتها المناخية، وتقييم التأثيرات المحتملة على العالم وشرق المتوسط وسوريا، مع الفصل بين بيانات الرصد والتوقعات والاستنتاجات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد.

ماذا تقول البيانات الرسمية عن قوة إل نينيو الحالية؟

وفق التقرير التشخيصي الصادر عن مركز التنبؤات المناخية التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تستمر إل نينيو في التعزز، مع احتمال يتجاوز 83% لاستمرار حالة قوية إلى قوية جداً خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2027.

وسجلت مؤشرات حرارة سطح البحر في مناطق مختلفة من المحيط الهادئ الاستوائي قيماً مرتفعة بصورة لافتة. فقد بلغ شذوذ الحرارة في مؤشر نينيو 3.4 نحو +2.1 درجة مئوية، بينما بلغ +3 درجات في منطقة نينيو 3، ووصل إلى +3.9 درجات في منطقة نينيو 1+2. كما تجاوز الشذوذ الحراري +4 درجات مئوية في أجزاء من شرق المحيط الهادئ الاستوائي.

ومن جانبها، توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، في تقريرها الصادر في 8 أكتوبر، أن يبلغ متوسط شذوذ حرارة سطح البحر في منطقة نينيو 3.4 نحو +3.7 درجات مئوية خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026، مع ترجيح بلوغ الذروة قرب ديسمبر.

ويمثل هذا التوقع مستوى أعلى من الرقم القياسي السابق المسجل خلال حدث 2015–2016، عندما بلغ الشذوذ نحو +2.6 درجة مئوية وفق المقارنة التي أوردتها المنظمة.

ومن الضروري التأكيد أن هذه الأرقام تعبّر عن شذوذ حرارة سطح البحر في منطقة محددة من المحيط الهادئ، وليس عن ارتفاع درجة حرارة الأرض كلها بالمقدار نفسه.

المصادر الرسمية:

ما حقيقة «الذراع الإضافية» للمياه الدافئة؟

أثارت خرائط منسوبة إلى هيئة الأرصاد الجوية والهيدرولوجيا في بيرو اهتماماً واسعاً، بعدما أظهرت مقارنة بين بيانات أواخر سبتمبر ومنتصف أكتوبر اتساع مساحة المياه الأعلى حرارة من المعدلات المعتادة بمحاذاة أجزاء من الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية.

وظهر في الخرائط امتداد للمياه الدافئة من المناطق القريبة من الإكوادور وبيرو باتجاه أجزاء من الساحل التشيلي وجنوب شرق المحيط الهادئ، بما يشبه ذراعاً إضافية تتفرع من المنطقة الدافئة الرئيسية.

لكن علمياً، لا يُعد مصطلح «الذراع الإضافية» اسماً معتمداً لآلية مناخية مستقلة، ولا يمثل وحده مؤشراً رسمياً لقوة إل نينيو. إنه وصف بصري لشكل توزيع حرارة سطح البحر.

وتتطلب معرفة الدلالة الحقيقية لهذا الامتداد دراسة عدة عناصر، أهمها:

  1. مقدار ارتفاع حرارة المياه مقارنة بالمعدل المناخي.
  2. المساحة التي يغطيها الشذوذ الحراري وعمقه في المحيط.
  3. استمرار الارتفاع الحراري أو تراجعه خلال الأسابيع التالية.
  4. اتجاه الرياح التجارية، وحركة المياه الدافئة، ومدى اقتران التغيرات المحيطية باستجابة الغلاف الجوي.

وقد تكون التغيرات الساحلية مهمة محلياً حتى عندما لا تعكس وحدها زيادة مماثلة في قوة المؤشر الاستوائي العام. لذلك ينبغي عدم الاعتماد على شكل الخريطة فقط للحكم على قوة الظاهرة أو آثارها المستقبلية.

هل ستكون إل نينيو الحالية الأقوى منذ ألف عام؟

تحتاج هذه العبارة إلى تدقيق علمي، لأنها تجمع بين سجلات مناخية تعود إلى الماضي البعيد وتوقعات لم تبلغ مرحلتها النهائية بعد.

في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نشر عالم المناخ زيك هاوسفاذر تحليلاً بعنوان «أقوى إل نينيو منذ ألف عام؟» على موقع The Climate Brink. وناقش فيه إمكانية أن يصبح الحدث الحالي الأقوى خلال نحو ألف عام، إذا تحققت توقعات الذروة المرتفعة.

وأشار التحليل إلى أن شذوذ حرارة سطح البحر في منطقة نينيو 3.4 تجاوز بالفعل الأرقام المسجلة في السجلات الآلية الحديثة وفق المؤشر الذي تناوله. لكن المقارنة مع ألف عام تتطلب الرجوع إلى إعادة بناء المناخ القديم، وليس إلى قياسات مباشرة مستمرة من القرون الماضية.

وهنا تبرز أهمية دراسة منشورة في مجلة Science بتاريخ 27 أغسطس/آب 2026، استخدمت مؤشرات كيميائية محفوظة في هياكل الشعاب المرجانية بجزر غالاباغوس لإعادة بناء تغيرات حرارة المحيط الهادئ على مدى يقارب ألف عام.

وتضيف هذه الدراسة أدلة إلى النقاش العلمي حول تغير شدة تقلبات إل نينيو خلال العقود الأخيرة، واحتمال مساهمة الاحترار العالمي في تعزيز بعض الأحداث المتطرفة.

كما ناقشت مجلة Nature نتائج الدراسة في تقرير بعنوان «لماذا تزداد ظاهرة إل نينيو قوة؟ سجل للشعاب المرجانية يمتد ألف عام يشير إلى تغير المناخ».

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين ثلاث نتائج مختلفة:

  • حقيقة مرصودة: إل نينيو الحالية تسجل مستويات مرتفعة للغاية مقارنة بالسجلات الآلية الحديثة.
  • نتيجة بحثية تاريخية: إعادة بناء المناخ من الشعاب المرجانية وغيرها من المؤشرات الطبيعية توضح أن الأحداث القوية في العقود الأخيرة تقع ضمن الطرف الأعلى من نطاق التغيرات التاريخية.
  • استنتاج مستقبلي مشروط: قد يكون الحدث الحالي استثنائياً على مستوى ألف عام إذا تحققت الذروة المتوقعة، لكن هذا لا يعني أن ترتيبه التاريخي قد حُسم نهائياً.

وتبقى إعادة بناء المناخ القديم مصحوبة بهوامش عدم يقين؛ لأن المؤشرات الطبيعية لا تقيس كل سنة وكل منطقة بالطريقة المباشرة نفسها التي تستخدمها أجهزة الرصد الحديثة.

المراجع العلمية:

كيف تؤثر إل نينيو في النظام المناخي العالمي؟

إل نينيو هي المرحلة الدافئة من ظاهرة تذبذب إل نينيو الجنوبي (ENSO)، وهي منظومة مترابطة من التغيرات في حرارة المحيط الهادئ الاستوائي والرياح والضغط الجوي.

في الظروف المعتادة، تساعد الرياح التجارية على دفع المياه الدافئة باتجاه غرب المحيط الهادئ، بينما يرتفع الماء الأبرد نسبياً من الأعماق قرب أجزاء من شرقه. وعندما تضعف الرياح التجارية وتتغير حركة المياه، تنتقل الحرارة نحو وسط وشرق المحيط الهادئ، ويتغير توزيع السحب والأمطار والحمل الحراري.

وتؤدي هذه التغيرات إلى تعديل أنماط الضغط الجوي ومسارات التيارات النفاثة والعواصف، بما ينعكس على الطقس في مناطق بعيدة عن المحيط الهادئ نفسه.

لكن التأثير ليس موحداً؛ إذ تعتمد النتيجة على قوة الحدث وتوقيته، والفصل المناخي، ووجود أنماط أخرى مثل ثنائي قطب المحيط الهندي (IOD)، إضافة إلى حالة المحيط الأطلسي والظروف المحلية.

1. أمريكا الجنوبية: أمطار غزيرة واضطراب في النظم البحرية

يمكن لارتفاع حرارة المياه قرب الإكوادور وبيرو أن يزيد من فرص هطول أمطار غزيرة في أجزاء من الساحل، خصوصاً عندما تتوافر ظروف جوية ملائمة لتشكل السحب العميقة.

وقد ترتفع مخاطر السيول والفيضانات والانهيارات الأرضية في المناطق المعرضة لذلك، فيما تتأثر النظم البحرية بسبب تغير حركة المياه الغنية بالمغذيات.

ويؤدي ضعف صعود المياه الباردة الغنية بالعناصر الغذائية في بعض المناطق إلى اضطراب السلسلة الغذائية البحرية، وهو ما قد ينعكس على مصايد الأسماك والإنتاج الاقتصادي المرتبط بها.

ولا يعني ذلك أن كل منطقة في أمريكا الجنوبية ستشهد أمطاراً أعلى من المعتاد؛ إذ تختلف التأثيرات بين الساحل والمرتفعات والأحواض الداخلية.

2. إندونيسيا وأستراليا وأجزاء من جنوب شرق آسيا

ترتبط إل نينيو في كثير من الحالات بتراجع الأمطار في أجزاء من إندونيسيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا.

وقد يؤدي استمرار الجفاف إلى زيادة مخاطر الحرائق، وتراجع رطوبة التربة، وارتفاع الضغط على الموارد المائية والزراعة.

لكن شدة الجفاف الفعلية تتوقف على استمرار الظاهرة وتوزيع الأمطار المحلي، كما يمكن للأنماط المناخية الأخرى أن تعدّل النتائج المتوقعة.

3. أمريكا الشمالية والأعاصير المدارية

يمكن لإل نينيو أن تغير أنماط العواصف الشتوية والأمطار في أجزاء من أمريكا الشمالية، كما تؤثر في ظروف تطور الأعاصير المدارية.

وعادة ما تساعد ظروف الرياح في المحيط الهادئ الشرقي والوسطى على نشاط الأعاصير في بعض مراحل إل نينيو، في حين يمكن لزيادة قص الرياح الرأسية أن تحد من نشاط الأعاصير في الأطلسي.

لكن لا يمكن استنتاج عدد الأعاصير أو مواقع مساراتها من قوة إل نينيو وحدها؛ فدرجة حرارة المحيطات الأخرى والرطوبة والرياح المحلية عوامل مؤثرة أيضاً.

4. درجات الحرارة العالمية

تضيف إل نينيو دفعة مؤقتة إلى متوسط حرارة سطح الأرض، لأنها تغير انتقال الحرارة بين المحيط والغلاف الجوي وتوزيعها.

وعندما تتزامن مع الاحترار العالمي الناتج عن تراكم غازات الدفيئة، يمكن أن ترتفع احتمالات تسجيل أرقام قياسية في درجات الحرارة العالمية.

ولا يعني ذلك أن الاحترار العالمي سببه إل نينيو وحدها؛ فالاحترار طويل الأمد يرتبط أساساً بزيادة تركيز غازات الدفيئة، بينما تمثل إل نينيو عاملاً طبيعياً يضيف تقلبات إلى هذا الاتجاه.

ماذا يعني الحدث بالنسبة إلى شرق المتوسط وسوريا؟

يمثل هذا السؤال الجزء الأكثر أهمية بالنسبة إلى منطقتنا، لكنه أيضاً الجزء الذي يتطلب أكبر قدر من الحذر في الاستنتاج.

تؤثر إل نينيو في الدورة الجوية العالمية، إلا أن علاقتها بأمطار شرق المتوسط ليست مباشرة أو ثابتة بما يكفي لاستخدامها وحدها لتحديد نتيجة الموسم المطري في سوريا.

فالأمطار السورية تتأثر بتفاعل عدة عوامل، أبرزها:

  • موقع ومسار المنخفضات الجوية القادمة من غرب ووسط البحر المتوسط.
  • وضع التيار النفاث وتوزيع الضغط الجوي على أوروبا وشرق المتوسط.
  • حرارة مياه البحر المتوسط وتوزيعها المكاني.
  • الأنماط المناخية في المحيط الهندي والأطلسي.
  • التذبذب الشمالي الأطلسي (NAO) وغيره من الأنماط التي تؤثر في حركة المنخفضات.
  • التغيرات المحلية والتضاريس، فضلاً عن التغير المناخي طويل الأمد.

وعليه، فإن قوة إل نينيو الحالية لا تسمح وحدها بالقول إن سوريا ستشهد موسماً مطرياً استثنائياً أو جافاً.

والأدق هو اعتبارها عاملاً مناخياً عالمياً مهماً، ثم مقارنة إشارتها مع مخرجات النماذج الموسمية الخاصة بشرق المتوسط، وتقييم احتمالات الأمطار فوق المعدل أو دونه، مع تحديث التقدير كلما اقتربنا من أشهر الشتاء.

هل يمكن أن تزيد فرص الأمطار في سوريا؟

من الممكن أن تتغير احتمالات الأمطار في بعض أجزاء شرق المتوسط تبعاً لاستجابة الدورة الجوية لإل نينيو، لكن هذه العلاقة تختلف بين المناطق والفترات.

لذلك لا يصح تحويل ارتباط إحصائي محتمل إلى قاعدة حتمية، ولا اعتبار وجود إل نينيو قوية دليلاً مستقلاً على موسم مطير.

ولإجراء تقييم علمي للموسم من أكتوبر 2026 إلى مارس 2027، ينبغي فحص توقعات الأمطار والضغط الجوي والحرارة في النماذج الموسمية متعددة المراكز، ومقارنة النتائج بالمعدلات المناخية المرجعية، مع تحديد مستوى الثقة في كل منطقة سورية.

ويجب كذلك التمييز بين توقعات الموسم ككل وبين التنبؤ بتوقيت المنخفضات والحالات المطرية؛ فالأولى احتمالية وعلى مدى أشهر، بينما تحتاج الثانية إلى توقعات أقصر مدى وأكثر تحديثاً.

كيف نقيّم الموسم المطري السوري 2026–2027 بصورة علمية؟

يقترح المركز السوري للطقس والمناخ التعامل مع إل نينيو الحالية ضمن إطار متابعة متعدد المؤشرات، بدلاً من بناء توقع الموسم السوري على مؤشر واحد.

ويمكن اعتماد الخطوات التالية:

أولاً: متابعة المحيط الهادئ. رصد تطور مؤشرات نينيو 3.4 ونينيو 1+2، وتقييم ما إذا كانت الظاهرة تستمر في التعزز أو تبدأ بالتراجع.

ثانياً: تحليل النماذج الموسمية. مقارنة توقعات الأمطار والضغط الجوي ودرجات الحرارة من مراكز التنبؤ العالمية، مع الاهتمام بمدى اتفاق النماذج أو اختلافها.

ثالثاً: تقسيم سوريا إلى أقاليم مناخية. دراسة الساحل والمرتفعات الغربية والداخل والشمال الشرقي والجنوب كلٌّ على حدة؛ لأن المعدلات المطرية والتأثر بالمنخفضات يختلفان بين هذه المناطق.

رابعاً: استخدام الاحتمالات بدلاً من الأحكام القطعية. إذا أشارت مجموعة من النماذج إلى أمطار أعلى من المعدل، فينبغي التعبير عن ذلك بوصفه احتمالاً مدعوماً بالنماذج، لا وعداً بموسم ممطر.

خامساً: تحديث التوقعات دورياً. تتطور دقة التوقعات مع اقتراب الفترة المستهدفة، لذلك ينبغي مراجعة التقييم شهرياً، ثم الانتقال إلى التنبؤات قصيرة المدى عند تحديد الحالات الجوية الفعلية.

ويتيح هذا المنهج إنتاج توقع موسمي أكثر موثوقية، يميز بين الإشارة المناخية العامة وبين الظروف التي ستحدد فعلياً كمية الأمطار وتوزيعها داخل سوريا.

هل يعني الحدث أن العالم مقبل على كوارث مناخية حتمية؟

لا تعني إل نينيو القوية أن جميع مناطق العالم ستتعرض لكوارث، لكنها تزيد احتمالات بعض المخاطر المناخية في مناطق معينة.

وقد تتمثل هذه المخاطر في الجفاف والحرائق في بعض الأقاليم، والأمطار الغزيرة والفيضانات في أقاليم أخرى، فضلاً عن ارتفاع إضافي في درجات الحرارة العالمية واضطراب النظم البيئية والاقتصادية.

وتعتمد الخسائر الفعلية على عوامل تتجاوز المناخ، مثل جاهزية البنية التحتية، وإدارة المياه، وقدرة أنظمة الإنذار المبكر، ومدى استعداد القطاعات الزراعية والصحية والاقتصادية.

ولهذا، فإن القيمة العملية للتوقعات المناخية لا تتمثل في إطلاق وصف «حدث تاريخي» فحسب، بل في تحويل المعلومات إلى استعداد مبكر يتناسب مع المخاطر المتوقعة في كل منطقة.

الخلاصة والاستنتاجات

تُظهر البيانات الرسمية الصادرة في أكتوبر 2026 أن إل نينيو تتعزز، وأن النماذج تتوقع حالة قوية إلى قوية جداً خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال بلوغ شذوذ حرارة سطح البحر في منطقة نينيو 3.4 مستويات قياسية مقارنة بالسجلات الحديثة.

كما تفتح الدراسات التي تستخدم الشعاب المرجانية وحلقات الأشجار نافذة مهمة لمقارنة الحدث الحالي بالتغيرات المناخية خلال قرون طويلة. إلا أن وصف الظاهرة بأنها الأقوى خلال ألف عام يظل استنتاجاً مشروطاً بتطورها الفعلي وبحدود إعادة بناء المناخ القديم.

أما خرائط «الذراع الإضافية»، فهي مفيدة في متابعة التوزيع المكاني للمياه الدافئة، لكنها لا تكفي بمفردها لإثبات أن الحدث أصبح الأقوى تاريخياً، ولا لتحديد التأثيرات في كل منطقة من العالم.

وبالنسبة إلى سوريا وشرق المتوسط، فإن الاستنتاج الأهم هو ضرورة متابعة إل نينيو بوصفها أحد العوامل المؤثرة في النظام المناخي العالمي، دون تحويلها إلى توقع مباشر للأمطار المحلية. فالحكم على الموسم المطري السوري 2026–2027 يجب أن يستند إلى تحليل متعدد النماذج والمؤشرات، وإلى مقارنة كمية مع المعدلات المناخية، مع بيان مستوى الثقة والقيود.

رسالة المركز السوري للطقس والمناخ: إن فهم الظواهر المناخية الكبرى يتطلب الفصل بين الرصد والتوقع والاستنتاج. وإل نينيو الحالية تستحق متابعة دقيقة، ليس بسبب العناوين المثيرة وحدها، بل لأن تطورها قد يؤثر في توزيع الحرارة والأمطار ومخاطر الطقس في مناطق واسعة من العالم خلال شتاء 2026–2027.


المراجع والمصادر

  1. NOAA Climate Prediction Center — تقرير تشخيص ENSO الصادر في 8 أكتوبر 2026:
    https://cpc.ncep.noaa.gov/products/analysis_monitoring/enso_advisory/ensodisc.shtml
  2. World Meteorological Organization (WMO) — تطور حرارة سطح البحر وتعزز إل نينيو، 8 أكتوبر 2026:
    https://wmo.int/news/media-centre/sea-surface-temperatures-reflect-strengthening-el-nino
  3. Zeke Hausfather, The Climate Brink — The strongest El Niño in a thousand years?، 12 أكتوبر 2026:
    https://www.theclimatebrink.com/p/the-strongest-el-nino-in-a-thousand
  4. Science — دراسة إعادة بناء حرارة المحيط الهادئ باستخدام الشعاب المرجانية، 2026:
    https://doi.org/10.1126/science.ady2660
  5. Nature — Why are El Niños getting stronger? 1,000-year-coral record points to climate change، 27 أغسطس 2026:
    https://www.nature.com/articles/d41586-026-02717-9
  6. SENAMHI Peru — بيانات رصد حرارة سطح البحر:
    https://www.senamhi.gob.pe/?p=satelites-TSM

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى