طقس سوريا

منخفض شرق المتوسط يواجه امتداداً ضغطياً شمالاً.. لماذا تبقى فرص الأمطار محدودة في الداخل السوري؟

نشرة المركز السوري للطقس والمناخ | الجمعة 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026

تشير خريطة توزّع الضغط الجوي إلى وجود منخفض سطحي قرب جزيرة قبرص، بضغط مركزي يقارب 1011 هكتوباسكال، بالتزامن مع ارتفاع نسبي للضغط فوق أجزاء من تركيا، في حين تسجل مناطق واسعة من سوريا قيماً تقارب 1014–1015 هكتوباسكال.

ويعكس هذا التوزيع حالة من عدم التعمق الواضح للمنخفض المتوسطي باتجاه الأراضي السورية، إذ لا يظهر مركز ضغط منخفض متماسك فوق البلاد، كما لا يبدو التدرج الضغطي المحيط كافياً وحده للاستدلال على اندفاع قوي للمنخفض نحو الداخل.

وتشير التوقعات المتاحة إلى تفاوت واضح في فرص الهطول بين الساحل والمناطق الداخلية، مع بقاء فرص الأمطار والعواصف الرعدية أعلى على الساحل مقارنة بدمشق، حيث تبدو الأجواء أكثر استقراراً إجمالاً.

يتمثل العامل الأبرز في التوزيع الحالي للضغط الجوي؛ فالمنخفض الموجود قرب قبرص لم يُظهر، وفق الخريطة المرفقة، امتداداً سطحياً واضحاً نحو وسط سوريا وجنوبها، بينما تسود قيم ضغط أعلى نسبياً إلى الشمال فوق الأناضول.

كذلك، فإن وجود منخفض سطحي لا يعني بالضرورة هطولات واسعة؛ إذ يتطلب تشكّل الأمطار توافر الرطوبة والرفع الجوي المناسبين، إلى جانب الظروف الحرارية والديناميكية الملائمة.

توقعات الطقس في المناطق السورية

الساحل السوري: تبقى فرص الهطولات هي الأعلى نسبياً، مع احتمال زخات مطرية قد تترافق بالرعد محلياً، ولا سيما في المناطق الساحلية القريبة من تأثير الاضطراب المتوسطي. وتشير التوقعات المتاحة لمدينة اللاذقية إلى احتمال هطولات رعدية، مع ضرورة الحذر من تفاوت شدتها مكانياً وزمنياً.

المنطقة الشمالية: تتوقف فرص الهطول على مدى امتداد الاضطراب نحو الداخل الشمالي، ولا يمكن تأكيد انتشار الأمطار على نطاق واسع اعتماداً على خريطة الضغط السطحي وحدها.

المنطقة الوسطى: يُرجح أن يكون تأثير الحالة محدوداً ما لم يتطور امتداد فعلي للاضطراب نحو الداخل، مع بقاء احتمال التغير مرتبطاً بتطور المنظومة الجوية خلال الساعات المقبلة.

المنطقة الجنوبية، بما فيها دمشق وريفها الجنوبي ودرعا والسويداء والقنيطرة: تبدو فرص الهطول أقل مقارنة بالساحل وفق المعطيات المتاحة، ولا توجد أدلة كافية في خريطة الضغط وحدها لتأكيد وصول أمطار مؤثرة إلى هذه المناطق.

المنطقة الشرقية والبادية: لا يظهر من الخريطة ما يكفي لتوقع هطولات واسعة، وتبقى فرص الأمطار مرتبطة بتطور مراكز الضغط ومسار الرطوبة والاضطرابات الجوية.

درجات الحرارة والرياح

تميل الأجواء إلى الاعتدال نهاراً مع أجواء ألطف خلال الليل والصباح الباكر، مع اختلاف درجات الحرارة بحسب الارتفاع والموقع الجغرافي. وتشير التوقعات المتاحة لدمشق إلى طقس غائم خلال أجزاء من اليوم، مع فرص ضعيفة للهطول.

أما حركة الرياح، فتتأثر بالتوزيع الضغطي المحلي، ولا يمكن تحديد اتجاهها وسرعتها بدقة في جميع المناطق السورية من خريطة الضغط المرفقة وحدها.

التنبيهات والتحذيرات

  • الساحل: الانتباه لاحتمال هطولات رعدية محلية وتبدل شدة الأمطار خلال فترات قصيرة.
  • بقية المناطق: لا تتوافر في المعطيات الحالية أدلة كافية لإصدار تحذير واسع من أمطار غزيرة أو سيول.
  • تنبيه مهم: عدم ظهور منخفض عميق فوق سوريا لا يعني انعدام فرص الهطول، إذ قد تحدث زخات محلية بفعل عوامل لا تظهر في خريطة الضغط السطحي وحدها.

الخلاصة

تتمثل السمة الأساسية للحالة الجوية الحالية في محدودية تعمق المنخفض السطحي قرب قبرص باتجاه الداخل السوري، بالتزامن مع ارتفاع نسبي للضغط شمال البلاد. ولذلك تبدو فرص الهطول أفضل على الساحل، مقابل فرص أقل في المناطق الداخلية والجنوبية والشرقية.

ويبقى تطور الحالة مرهوناً بموقع المنخفض وحركته، ومدى توافر الدعم الجوي العلوي والرطوبة اللازمة لاستمرار الهطولات وانتشارها.

المركز السوري للطقس والمناخ — SCCWF

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى