دراسة ترصد أسرع المدن هبوطاً في العالم

تواجه مدن عديدة حول العالم ظاهرة هبوط سطح الأرض، التي تهدد سلامة البنية التحتية وتفرض تحديات متزايدة على التخطيط العمراني وإدارة الموارد المائية. ورغم اتساع نطاق هذه المشكلة، تشير دراسة حديثة إلى أن وتيرة الهبوط بدأت تتباطأ في عدد من المدن خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار تفاوت حدته من منطقة إلى أخرى.
ووفقاً لوكالة أنباء “شينخوا” الصينية، قيّم فريق بحثي من جامعة بكين وجامعة جنوب الصين للمعلمين ومؤسسات أخرى، معدلات هبوط الأراضي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2023 في 465 مدينة حول العالم، يزيد عدد سكان كل منها على مليون نسمة. ونُشرت الدراسة في مجلة “نيتشر سيتيز” في 12 أكتوبر 2026.
مناطق أكثر عرضة للهبوط
أظهرت النتائج أن هبوط الأراضي أشد وضوحاً في مناطق من جنوب شرق آسيا وغرب ووسط آسيا وأمريكا الشمالية. وشملت المدن التي سجلت مستويات بارزة من الظاهرة مكسيكو سيتي وتولوكا في المكسيك، وميدان وباندونغ في إندونيسيا.
وسجلت مكسيكو سيتي أعلى معدل للهبوط الموضعي بين المواقع التي تناولتها الدراسة، إذ تجاوزت سرعة الهبوط 20 سنتيمتراً سنوياً، وهو مستوى قد يشكل خطراً على المباني والطرق وشبكات المرافق، خصوصاً عندما يحدث بصورة غير متجانسة داخل المدينة الواحدة.
لكن الباحثين رصدوا، في المقابل، تباطؤاً ملحوظاً في معدلات الهبوط بعدد من المدن، ولا سيما في مناطق من شرق آسيا وجنوب شرقها.
إدارة المياه عامل مؤثر
وربط الباحث هو شيه، من جامعة بكين، هذا التراجع بتحسن إدارة الموارد المائية والمياه الجوفية، مشيراً إلى أن الإجراءات المتخذة في بعض مناطق آسيا تبدو فعالة في الحد من الظاهرة.
وفي الصين، أسهمت مشروعات نقل المياه واسعة النطاق، ومنها مشروع تحويل المياه من الجنوب إلى الشمال، إلى جانب تعزيز إدارة المياه الجوفية، في إعادة تغذية المخزونات المائية ببعض المناطق ضمن تجمع بكين–تيانجين–خبي الحضري، ما ساعد على تخفيف هبوط الأراضي بصورة ملموسة.
منصة مفتوحة لمتابعة الظاهرة
ولتعزيز فهم هذه المشكلة، أنشأ الفريق البحثي منصة مفتوحة للبيانات العالمية الخاصة بهبوط الأراضي في المدن، تتيح الوصول إلى المعلومات واستعراضها بصرياً والبحث فيها.
ويرى الباحثون أن تراكم البيانات الجيولوجية والمعلومات المتعلقة بالمياه الجوفية، إلى جانب التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي والنماذج التحليلية، قد يوفر أدوات أكثر دقة لفهم أسباب الهبوط وتقييم مخاطره مستقبلاً.
وتؤكد النتائج أن الظاهرة لا تتبع نمطاً موحداً في جميع المدن؛ إذ تتداخل فيها عوامل محلية، من بينها إدارة المياه الجوفية والظروف الجيولوجية، ما يجعل مراقبتها ووضع حلول مناسبة لها أمراً أساسياً لحماية البنية التحتية وتعزيز استدامة المدن.



