جاري تحميل الطقس...

Uncategorized

الصحف الفرنسية: موجة حر 2026 تؤكد دخول البلاد عصر التطرف المناخي

أجمعت الصحف الفرنسية على أن موجة الحر الحالية تمثل حدثاً استثنائياً يكشف دخول فرنسا مرحلة جديدة من التطرف المناخي، حيث باتت الظواهر التي كانت تُعد استثناءً في السابق واقعاً متكرراً يفرض نفسه على الحياة اليومية.

وأشارت التقارير إلى أن البلاد تسجل أرقاماً غير مسبوقة، سواء من حيث عدد المناطق المشمولة بالإنذارات الحمراء والبرتقالية أو مستويات الحرارة المرتفعة نهاراً وليلاً، وسط تحذيرات من أن موجة صيف 2026 قد تنافس أو تتجاوز موجتي 2003 و2019 من حيث الشدة والاتساع.

ونقلت الصحف عن مديرة هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، صوفي فواران، قولها إن موجة الحر الحالية «مماثلة لموجتي يوليو/تموز 2019 وأغسطس/آب 2003 من حيث شدة الحرارة»، مشيرة إلى تسجيل رقم قياسي جديد بشمول 89 إدارة فرنسية بإنذارات حمراء أو برتقالية، وهو العدد الأكبر منذ اعتماد نظام الإنذار الحراري.

ورأت معظم الصحف أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍ صحي مؤقت، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة والمجتمع على التكيف مع التغير المناخي.

وفي افتتاحية ذات طابع سياسي، دعت صحيفة «لوموند» إلى وضع قضية المناخ في صلب النقاش الانتخابي المقبل، منتقدة ما وصفته برفض قوى اليمين واليمين المتطرف للإجراءات البيئية، وكذلك انشغال قوى اليسار بصراعات داخلية. واستعادت الصحيفة تحذير الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك قائلة: «بيتنا يحترق، ونحن ما زلنا ننظر إلى مكان آخر»، معتبرة أن مكافحة الاحتباس الحراري لا تزال بعيدة عن أن تكون أولوية سياسية مطلقة.

من جهتها، ركزت صحيفة «لاكروا» على المقارنة بين الموجة الحالية وموجات الحر التاريخية التي شهدتها فرنسا، ولا سيما صيف 2003 الذي تسبب بوفاة نحو 15 ألف شخص. وأشارت إلى أن الخطر الأكبر آنذاك تمثل في «الليالي الخانقة» التي لم تنخفض خلالها درجات الحرارة عن 25 درجة مئوية، وهو ما يتكرر اليوم في عدد من المدن الفرنسية.

كما سلطت الصحف الضوء على التأثيرات المباشرة للحرارة المرتفعة على قطاع التعليم، حيث أُغلقت أو عُدلت جداول أكثر من 1350 مدرسة ومؤسسة تعليمية بعد تحول الصفوف إلى ما يشبه «الأفران الحرارية». واعتبرت أن الحلول المؤقتة، مثل شراء أجهزة تكييف متنقلة قبيل الامتحانات، لم تعد كافية لمواجهة تغير مناخي طويل الأمد.

أما موقع «ميديا بارت» فركز على الجانب الإنساني للأزمة من خلال شهادات مواطنين من مختلف أنحاء البلاد. ونقل عن أحدهم قوله: «إنهم يتركوننا ننضج على نار هادئة»، بينما خلص إلى أن ملايين الفرنسيين يواجهون موجة حر غير مسبوقة في بلد لا يزال غير مستعد للسنوات الأكثر حرارة المتوقعة مستقبلاً.

بدورها، رسمت صحيفة «لوباريزيان» صورة للحياة اليومية تحت وطأة الحر، عبر شهادات من معلمين وعمال ومزارعين وسكان مدن. ونقلت عن معلمة في ليون قولها إن الأطفال باتوا مرهقين وبعضهم يعاني نزيفاً متكرراً من الأنف، فيما أكد عامل بناء أن العمل أصبح شبه مستحيل مع وصول حرارة الأسطح إلى مستويات لا يمكن لمسها. أما أحد المزارعين فاختصر التحول المناخي بالقول: «أصبحنا نحصد القمح قبل عشرة أيام مما كنا نفعل قبل عقد من الزمن… وهذا أمر مخيف».

كما أبرزت الصحيفة ارتفاع حوادث الغرق والضغط المتزايد على خدمات الإسعاف، في مشهد يعكس اتساع تأثيرات موجات الحر لتشمل مختلف جوانب الحياة في فرنسا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى