فرنسا تواجه ثالث موجة حر خلال أقل من شهرين.. والإنذار الأحمر يمتد إلى 24 مقاطعة

فرنسا تواجه ثالث موجة حر خلال أقل من شهرين.. والإنذار الأحمر يمتد إلى 24 مقاطعة
تشهد فرنسا ثالث موجة حر قوية خلال أقل من شهرين، وسط ارتفاع كبير في درجات الحرارة واتساع رقعة حرائق الغابات، ما دفع السلطات إلى توسيع نطاق الإنذار إلى أعلى مستوياته في عدد متزايد من المقاطعات.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن 24 مقاطعة في شمال غرب البلاد ستدخل، السبت، حالة الإنذار الأحمر بسبب الحرارة الشديدة، بينما ستبقى 56 مقاطعة أخرى تحت الإنذار البرتقالي، بعد أن كان عدد المقاطعات المشمولة بالإنذار الأحمر لا يتجاوز تسعاً يوم الجمعة.
وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة ستتراوح بعد ظهر السبت بين 38 و40 درجة مئوية في مناطق الغرب والوسط، فيما ستسجل معظم مناطق الشمال درجات تتراوح بين 36 و38 درجة مئوية، في حين تبقى جزيرة كورسيكا وساحل كوت دازور وبعض المناطق الجبلية أقل تأثراً بالموجة الحارة.
وأكدت هيئة الأرصاد أن الأجواء الحارة ستستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل على الأقل، رغم تسجيل انخفاض طفيف في درجات الحرارة على الساحل الغربي خلال الأيام الماضية.
وفي ظل تصاعد تأثيرات موجة الحر، عقد رئيس الوزراء الفرنسي اجتماعاً طارئاً لمتابعة تطورات الوضع، كما فعّلت الحكومة للمرة الأولى خطة استجابة خاصة لمواجهة الحرارة الشديدة في المقاطعات الخاضعة للإنذار الأحمر.
وتتعرض الحكومة لانتقادات متزايدة بسبب محدودية استعداداتها لموجات الحر المتكررة، خاصة مع ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، تتواصل حرائق الغابات في عدة مناطق نتيجة الحرارة والجفاف، حيث التهمت النيران نحو 3700 هكتار من الأراضي في مقاطعة دروم جنوب شرقي البلاد، بحسب أجهزة الإطفاء.
كما صنّفت هيئة الأرصاد مقاطعة واحدة ضمن مستوى الخطر الشديد جداً لاندلاع حرائق الغابات، بينما وُضعت 63 مقاطعة أخرى تحت مستوى الخطر المرتفع مع استمرار الظروف المناخية القاسية.
تشير المعطيات الجوية إلى أن موجة الحر الحالية ترتبط بسيطرة كتلة هوائية شديدة الحرارة والجفاف قادمة من شمال أفريقيا وشبه الجزيرة الأيبيرية، بالتزامن مع تمركز مرتفع جوي قوي فوق أجزاء واسعة من غرب أوروبا. ويسهم هذا النمط الجوي في تعزيز هبوط الهواء وتسخينه، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، مع الحد من تشكل السحب وهطول الأمطار، الأمر الذي يزيد من جفاف التربة ويفاقم خطر اندلاع حرائق الغابات.
ويرى خبراء المناخ أن تغير المناخ الناجم عن ارتفاع تركيزات الغازات الدفيئة لا يُعد السبب المباشر لكل موجة حر، لكنه يجعل مثل هذه الظواهر أكثر تكراراً وأشد قوة وأطول مدة مقارنة بما كانت عليه في العقود الماضية. كما يؤدي الاحترار العالمي إلى رفع خط الأساس لدرجات الحرارة، ما يزيد احتمالية تسجيل قيم قياسية جديدة خلال فصل الصيف، ويرفع المخاطر الصحية والبيئية، خاصة في المدن والمناطق التي تعاني من الجفاف ونقص الرطوبة في التربة.
وتُظهر الاتجاهات المناخية خلال السنوات الأخيرة أن غرب أوروبا يشهد تزايداً ملحوظاً في تكرار موجات الحر الشديدة واتساع نطاقها الجغرافي، وهو ما يعزز الحاجة إلى تطوير خطط التكيف مع المناخ، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية القطاعات الصحية وخدمات الإطفاء لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة التي يُتوقع أن تصبح أكثر شيوعاً خلال العقود المقبلة.



