توقعات الثلوج في أوروبا لشتاء 2026–2027: مؤشرات على عجز واسع في معظم القارة وتحولات محتملة في النصف الثاني من الموسم

المركز السوري للطقس والمناخ
تشير أحدث التوقعات الموسمية لشتاء 2026–2027 إلى احتمال تسجيل كميات من الثلوج تقل عن المعدلات المناخية المعتادة في مساحات واسعة من أوروبا، وفقاً للبيانات الواردة في تحديث أكتوبر للنماذج الموسمية. وتُظهر هذه التوقعات اتساع نطاق الانحرافات السلبية مقارنة بتحديث سبتمبر، مع تراجع الإشارات الإيجابية التي ظهرت سابقاً في بعض المناطق الشرقية والوسطى من القارة.
ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذه النتائج بوصفها مؤشرات موسمية احتمالية وليست تنبؤات حتمية، إذ تظل التوقعات الخاصة بالثلوج أكثر تعقيداً من توقعات درجات الحرارة أو الهطولات الإجمالية، بسبب اعتمادها على تداخل عوامل متعددة، أبرزها درجات الحرارة، ومسارات المنخفضات الجوية، وتوزيع الهطولات، والارتفاع عن سطح البحر.
الصورة العامة لتوقعات الثلوج في أوروبا
وفقاً للملخص المعروض لمتوسط ستة نماذج موسمية، تسود الإشارات السلبية في معظم أنحاء أوروبا الغربية والوسطى والجنوبية، مع ظهور عجز متوقع في عدد من المناطق الشمالية أيضاً.
وتبرز أبرز مناطق العجز المحتمل في:
- المملكة المتحدة وشمال غرب أوروبا: إشارات إلى انخفاض الثلوج عن المعدلات المعتادة، مع عجز ملحوظ في شمال المملكة المتحدة.
- غرب البلقان وجنوب أوروبا: من بين المناطق التي تظهر فيها انحرافات سلبية كبيرة في كميات الثلوج المتوقعة.
- جبال إسكندنافيا والساحل الغربي للنرويج: عجز محتمل في التساقطات الثلجية، رغم الطبيعة الباردة نسبياً لهذه المناطق.
- أوروبا الوسطى وجبال الألب: تحول واضح في الإشارة الموسمية من قيم إيجابية في تحديث سبتمبر إلى قيم سلبية في تحديث أكتوبر.
- أوروبا الشرقية ودول البلطيق: تراجع في التوقعات، بعد أن كانت بعض المناطق تظهر انحرافات إيجابية في التحديث السابق.
في المقابل، تظهر إشارات إيجابية محدودة في أقصى الشمال الشرقي الأوروبي وبعض المناطق الجبلية الشمالية. لكن هذه الإشارات لا تكفي وحدها للاستنتاج بأن الموسم سيكون غزير الثلوج في تلك المناطق، إذ يجب التمييز بين الانحراف المتوقع عن المعدل وبين الكمية الفعلية للثلوج المتراكمة.
مقارنة تحديثي سبتمبر وأكتوبر
تكشف مقارنة القيم الواردة لتوقعات الفترة من ديسمبر 2026 إلى فبراير 2027 عن تحول ملحوظ نحو العجز في جميع المناطق الأوروبية السبع المدرجة في الجدول.
وتُمثل القيم التالية الانحراف عن المعدل الطبيعي بالسنتيمتر، وفق البيانات المقدمة عن تحديثي نموذج ECMWF:
| المنطقة | تحديث سبتمبر | تحديث أكتوبر | التغير بين التحديثين |
|---|---|---|---|
| المملكة المتحدة وأيرلندا | −4.1 سم | −8.4 سم | −4.3 سم |
| أوروبا الغربية والجنوبية الغربية | −3.7 سم | −8.2 سم | −4.5 سم |
| جنوب شرق أوروبا | +0.3 سم | −4.9 سم | −5.2 سم |
| إسكندنافيا | −2.6 سم | −8.0 سم | −5.4 سم |
| أوروبا الشرقية ودول البلطيق | +2.5 سم | −3.1 سم | −5.6 سم |
| أوروبا الوسطى وجبال الألب | +1.8 سم | −5.5 سم | −7.3 سم |
| جنوب أوروبا والبلقان | −4.7 سم | −12.1 سم | −7.4 سم |
ملاحظة منهجية: حُسبت الفروق مباشرة من القيم الواردة في الجدول الأصلي. وقد تختلف بعض الفروق بمقدار عُشر السنتيمتر عن الأرقام المنشورة في النص المصدر، بسبب التقريب أو اختلاف طريقة الحساب.
ماذا تعني هذه التغيرات؟
يُظهر الجدول ثلاثة تطورات رئيسية:
1. انتقال مناطق من الفائض إلى العجز
كانت أوروبا الشرقية ودول البلطيق، إلى جانب أوروبا الوسطى وجبال الألب وجنوب شرق أوروبا، تُظهر انحرافات إيجابية محدودة في تحديث سبتمبر. إلا أن تحديث أكتوبر نقل هذه المناطق إلى الجانب السلبي، ما يعكس تغيراً مهماً في التقدير الموسمي.
2. اتساع العجز المتوقع في المناطق الجنوبية والوسطى
سجلت منطقتا جنوب أوروبا والبلقان وأوروبا الوسطى وجبال الألب أكبر تراجعين في القيم الواردة، بمقدار 7.4 و7.3 سم على التوالي. ويشير ذلك إلى تغير ملحوظ في التوقعات، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض الثلوج بالمقدار نفسه في كل منطقة فرعية.
3. اتفاق أوسع على الاتجاه السلبي
وفق الملخص المقدم، يشير نموذجا ECMWF وUKMO إلى احتمال أن يكون إجمالي الثلوج أقل من المعدل الطبيعي في المناطق الرئيسية السبع. ويعزز اتفاق النماذج على اتجاه واحد أهمية متابعة هذه الإشارة، لكنه لا يثبت تحققها؛ فدرجة الثقة تعتمد أيضاً على مدى اتساق النماذج عبر التحديثات، وعلى جودة تمثيلها للتضاريس والعمليات الجوية المحلية.
ماذا عن جبال الألب ومناطق التزلج؟
تستحق جبال الألب اهتماماً خاصاً بسبب التباين الكبير بين النماذج الستة المستخدمة في التوقعات المعروضة.
فبينما تشير بعض النماذج إلى إمكانية تسجيل فائض في الثلوج يتجاوز 30 سم، تُظهر نماذج أخرى عجزاً يتراوح بين 30 و60 سم. ونتيجة لهذا التباين، يقترب متوسط التوقعات في جبال الألب الشرقية من المعدل الطبيعي، بينما يميل إلى تسجيل عجز محدود في جبال الألب الغربية.
لكن المتوسط القريب من المعدل لا يعني بالضرورة أن النماذج تتفق على موسم طبيعي؛ فقد ينتج عن تعويض التوقعات الإيجابية الكبيرة بالتوقعات السلبية الكبيرة.
ولهذا السبب، تبقى الثقة في تقدير إجمالي الثلوج في جبال الألب منخفضة وفق المعطيات المقدمة. كما ينبغي عدم تعميم النتيجة على جميع المنتجعات، لأن الارتفاع، واتجاه السفوح، والموقع الجغرافي، وتوقيت الهطولات، ودرجة الحرارة أثناءها، تؤثر جميعها في كمية الثلوج التي تتراكم وتستمر على الأرض.
ومن المهم أيضاً التمييز بين كمية الثلوج المتساقطة، وعمق الغطاء الثلجي، ومدة بقائه؛ فهذه مؤشرات مترابطة، لكنها ليست متطابقة.
متى قد تتركز الفترات الأكثر ثلجية؟
تشير خريطة توقيت الانحرافات الشهرية، وفق وصفها في المادة الأصلية، إلى بروز شهر فبراير في أجزاء واسعة من شرق أوروبا الوسطى وشمال شرق القارة، إضافة إلى مناطق شمالية. كما تظهر إشارات أكثر إيجابية في أقصى الشمال خلال مارس.
وقد يعني ذلك أن بعض المناطق التي تشهد عجزاً في التوقع الموسمي الإجمالي يمكن أن تمر بفترات قصيرة أكثر ملاءمة لتساقط الثلوج خلال النصف الثاني من الشتاء.
لكن ثمة نقطة علمية مهمة: الشهر الذي يسجل أفضل انحراف نسبي لا يعني بالضرورة أنه سيشهد تساقطاً غزيراً للثلوج. فقد يكون فبراير أقل سلبية من ديسمبر ويناير، من دون أن يتجاوز المعدل الطبيعي فعلياً.
وبحسب وصف الخريطة، لا يظهر أن معظم مناطق أوروبا الغربية والوسطى والجنوبية ستشهد شهراً يتجاوز فيه تساقط الثلوج معدلاته الطبيعية بوضوح. لذلك، ينبغي فهم الإشارات الشهرية باعتبارها مقارنة نسبية داخل الموسم، لا ضماناً لحدوث عواصف ثلجية أو موجات برد قوية.
الدوامة القطبية واحتمالات تغير السيناريو
يُعد سلوك الدوامة القطبية من العوامل التي تستحق المتابعة خلال شتاء 2026–2027، لما يمكن أن يرتبط به من تغيرات في دوران الغلاف الجوي وتوزيع الهواء البارد على العروض الوسطى والعليا.
وفي حال حدوث اضطراب قوي في الدوامة القطبية، فقد تتغير أنماط الضغط ومسارات الكتل الهوائية، بما يؤدي إلى ارتفاع فرص اندفاع الهواء البارد نحو بعض مناطق أوروبا. وإذا تزامن ذلك مع توفر الرطوبة ومسارات مناسبة للمنخفضات الجوية، فقد تزداد فرص تساقط الثلوج في مناطق تظهر فيها النماذج حالياً إشارات سلبية.
مع ذلك، لا يعني اضطراب الدوامة القطبية تلقائياً زيادة الثلوج في جميع أنحاء أوروبا، ولا يمكن اعتباره دليلاً مسبقاً على وقوع اضطراب من هذا النوع خلال الموسم المقبل. كما أن وصول الهواء البارد وحده لا يكفي لضمان تساقط الثلوج، ما لم تتوافر ظروف الهطول الملائمة.
ومن ثم، فإن تطورات الدوامة القطبية تمثل عاملاً محتملاً لتعديل التوقعات، وليس سبباً كافياً لإلغاء الإشارات الموسمية الحالية قبل ظهور أدلة رصدية وتنبؤية أكثر وضوحاً.
هل يمكن ربط العجز المتوقع بظاهرة النينيو؟
تربط المادة الأصلية بعض إشارات انخفاض الثلوج بظاهرة النينيو، لكن من الضروري التعامل مع هذا الربط بحذر.
فتأثير النينيو في الشتاء الأوروبي ليس موحداً أو مباشراً، بل يتأثر بتفاعلها مع أنماط دوران الغلاف الجوي الأخرى، بما فيها التذبذب الشمالي الأطلسي (NAO)، والدوامة القطبية، وتوزيع الضغط فوق شمال الأطلسي وأوروبا.
ولذلك، لا يمكن الجزم بأن النينيو وحدها ستؤدي إلى موسم ثلجي ضعيف في أوروبا، ولا يمكن إثبات العلاقة السببية من خرائط الانحرافات الموسمية وحدها. ويتطلب ذلك مراجعة أحدث التوقعات الخاصة بحالة ENSO، ومؤشرات دوران الغلاف الجوي، ومدى اتساق النماذج في تمثيل هذه العوامل.
حدود التوقعات ودرجة الثقة العلمية
على الرغم من اتساع الإشارات السلبية في التحديث الأخير، فإن هناك عدة قيود ينبغي أخذها في الحسبان عند تفسير النتائج:
- المدى الزمني: تظل التوقعات الموسمية أقل قدرة على تحديد التفاصيل اليومية والإقليمية من التوقعات القصيرة والمتوسطة المدى.
- اختلاف النماذج: قد يخفي المتوسط اختلافات كبيرة بين السيناريوهات، كما يتضح في حالة جبال الألب.
- التباين الجغرافي: لا تعني الإشارة السلبية على مستوى منطقة واسعة أن جميع مدنها وجبالها ستشهد الانحراف نفسه.
- المؤشر المستخدم: يجب التأكد مما إذا كانت الخرائط تمثل مكافئ المياه للهطول الثلجي، أو كمية الثلوج الجديدة، أو عمق الغطاء الثلجي؛ إذ تختلف الدلالة الفيزيائية لكل مؤشر.
- المقارنة المناخية: يلزم معرفة الفترة المرجعية المستخدمة لتعريف المعدل الطبيعي، إضافة إلى دقة البيانات المكانية وطريقة دمج النماذج، قبل إجراء مقارنة كمية نهائية.
كما أن اتفاق نموذجين على اتجاه سلبي لا يعادل بالضرورة احتمالاً إحصائياً محدداً، ولا يمكن تحويله إلى نسبة ثقة رقمية من دون بيانات إضافية عن أداء النماذج وتوزيع توقعاتها.
الخلاصة
ترسم التوقعات الموسمية المعروضة لشتاء 2026–2027 صورة أولية تميل إلى انخفاض كميات الثلوج عن المعدلات الطبيعية في معظم مناطق أوروبا، مع تراجع واضح في تحديث أكتوبر مقارنة بسبتمبر.
وتبرز جنوب أوروبا والبلقان وأوروبا الوسطى وجبال الألب ضمن المناطق التي شهدت أكبر التحولات السلبية في القيم الواردة. في المقابل، تبقى جبال الألب منطقة مرتفعة عدم اليقين بسبب الاختلاف الواسع بين النماذج، بينما تشير بعض الخرائط الشهرية إلى أن فبراير قد يحمل فترات أكثر ملاءمة لتساقط الثلوج في أجزاء من شرق القارة وشمالها.
ومع اقتراب الشتاء، ستكتسب التحديثات الدورية أهمية أكبر في تحديد ما إذا كانت هذه الإشارات ستستمر أم ستتغير بفعل تطورات دوران الغلاف الجوي والدوامة القطبية.
الخلاصة العلمية: المؤشرات الحالية تميل إلى موسم ثلجي دون المعدل في أجزاء واسعة من أوروبا، لكنها لا تسمح بعد بالجزم بكمية الثلوج الفعلية أو بتوقيت العواصف الثلجية محلياً. وستبقى التوقعات القصيرة والمتوسطة المدى، إلى جانب الرصد الفعلي، الأساس الأوثق لتحديد الفترات الثلجية ومناطق تأثيرها.



