سوريا تقترب من استعادة إنتاج القمح.. موسم 2026 يبشر بمحصول وفير لكن تحديات الأمن الغذائي مستمرة

دمشق – المركز السوري للطقس والمناخ
تشهد سوريا خلال موسم الحصاد لعام 2026 مؤشرات إيجابية على صعيد إنتاج القمح، بعد سنوات من التراجع الحاد نتيجة الجفاف والظروف الاقتصادية والأمنية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن محصول هذا العام قد يتجاوز 2.3 مليون طن، وهو ما يمثل أكثر من ضعف إنتاج الموسم الماضي، مدعوماً بالأمطار الجيدة واتساع المساحات المزروعة.
قفزة كبيرة في الإنتاج
وفق تقديرات وزارة الزراعة، يتوقع أن يتراوح إنتاج القمح بين 2.3 و2.5 مليون طن خلال موسم 2026، مقارنة بنحو 900 ألف طن في العام السابق. ويعود هذا التحسن إلى وفرة الهطولات المطرية خلال الشتاء، إضافة إلى عودة مساحات زراعية واسعة في شمال وشمال شرق البلاد إلى دائرة الإنتاج.
وتشير التقديرات إلى أن محافظة الحسكة ستسهم بالحصة الأكبر من الإنتاج، تليها الرقة ودير الزور، ما يعزز مكانة منطقة الجزيرة السورية باعتبارها السلة الغذائية الرئيسية للبلاد.
هل يكفي الإنتاج لتغطية احتياجات البلاد؟
ورغم التحسن الملحوظ، لا يزال الإنتاج المتوقع أقل من الاحتياجات السنوية لسوريا، والتي تقدر بنحو 4 ملايين طن من القمح بمختلف أنواعه، خاصة القمح اللين المستخدم في صناعة الخبز. وهذا يعني أن البلاد ستبقى بحاجة إلى استيراد كميات إضافية لتلبية الطلب المحلي وضمان استقرار إمدادات الطحين والمخابز.
أسعار شراء القمح ودعم المزارعين
شهد موسم 2026 جدلاً واسعاً حول أسعار شراء القمح من المزارعين، قبل أن تقر الحكومة رفع السعر التشجيعي إلى ما يعادل نحو 400 دولار للطن، استجابة لمطالب المزارعين الذين أكدوا أن الأسعار السابقة لم تكن تغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة، في ظل زيادة أسعار المحروقات والأسمدة والنقل.
ويرى مختصون أن تحسين أسعار الاستلام يمثل خطوة مهمة لتشجيع المزارعين على توسيع زراعة القمح في المواسم المقبلة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
الأمن الغذائي ما زال تحدياً
ورغم التفاؤل بالموسم الزراعي الحالي، تحذر تقارير أممية من أن ملايين السوريين ما زالوا يواجهون تحديات تتعلق بالأمن الغذائي، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل زيادة الإنتاج الزراعي جزءاً من الحل وليس الحل الكامل للأزمة الغذائية.
نظرة مستقبلية
إذا استمرت الظروف المناخية المواتية وتواصل دعم القطاع الزراعي، فقد يشكل موسم 2026 نقطة تحول في مسار إنتاج القمح السوري، مع إمكانية تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي. إلا أن تحقيق الاكتفاء الذاتي سيظل مرتبطاً باستمرار الاستثمار في الري والبنية التحتية الزراعية، وتأمين مستلزمات الإنتاج، ودعم المزارعين للحفاظ على استدامة هذا التحسن.



