استمرار التحذيرات من موجات الحر العالمية.. النينيو وتغير المناخ يرفعان خطر تسجيل درجات حرارة قياسية

استمرار التحذيرات من موجات الحر حول العالم
تواصل الهيئات الدولية وخبراء المناخ التحذير من موجات حر واسعة النطاق تضرب أجزاء مختلفة من العالم، مع توقعات باستمرار درجات الحرارة أعلى من معدلاتها الطبيعية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، في ظل التأثير المتزامن لظاهرة النينيو والاحترار العالمي الناتج عن تغير المناخ.
وتشير أحدث التوقعات الموسمية إلى أن مناطق واسعة من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأمريكا الشمالية ستبقى تحت تأثير كتل هوائية حارة، مع ارتفاع احتمالات تسجيل درجات حرارة قياسية خلال بقية فصل الصيف وبداية الخريف.
النينيو يعزز ارتفاع درجات الحرارة
يرى خبراء الأرصاد أن تطور ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ الاستوائي يضيف عاملاً مهماً يزيد من فرص ارتفاع درجات الحرارة على المستوى العالمي، إذ تؤثر الظاهرة في توزيع الحرارة والأمطار حول العالم، وتساهم في تغيير أنماط الطقس في العديد من المناطق.
ورغم اختلاف تأثير النينيو من دولة إلى أخرى، فإنها غالباً ما ترتبط بزيادة موجات الحر والجفاف في بعض الأقاليم، مقابل أمطار غزيرة وفيضانات في أقاليم أخرى.
تغير المناخ يجعل موجات الحر أكثر شدة
يؤكد علماء المناخ أن الاحترار العالمي أدى إلى رفع متوسط درجات الحرارة على كوكب الأرض، وهو ما يجعل موجات الحر أكثر تكراراً واستمراراً وشدة مقارنة بالعقود الماضية.
وأصبحت الأرقام القياسية لدرجات الحرارة تُسجل بوتيرة متزايدة، فيما تشير الدراسات إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر ارتباطاً بارتفاع تركيز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي.
تداعيات صحية واقتصادية وبيئية
تحمل موجات الحر آثاراً واسعة تتجاوز ارتفاع درجات الحرارة، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في الأماكن المفتوحة.
كما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى:
- ارتفاع الطلب على الكهرباء نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.
- زيادة مخاطر اندلاع حرائق الغابات في المناطق الجافة.
- تراجع إنتاج بعض المحاصيل الزراعية بسبب الجفاف والإجهاد الحراري.
- انخفاض منسوب المياه في بعض الأنهار والخزانات المائية.
- زيادة الضغط على الأنظمة الصحية وخدمات الطوارئ.
توصيات للوقاية من موجات الحر
تنصح هيئات الأرصاد والدفاع المدني باتخاذ إجراءات وقائية للحد من آثار الطقس شديد الحرارة، من أبرزها:
- تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة.
- شرب كميات كافية من المياه والسوائل.
- ارتداء الملابس القطنية والخفيفة ذات الألوان الفاتحة.
- تجنب ممارسة الأنشطة البدنية الشاقة خلال الفترات الأشد حرارة.
- عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل المركبات المغلقة مهما كانت المدة.
- متابعة التحذيرات الجوية الصادرة عن الجهات الرسمية.
ماذا تشير التوقعات؟
تشير التوقعات المناخية الموسمية إلى استمرار سيطرة درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على مساحات واسعة من العالم خلال الفترة المقبلة، مع احتمال تكرار موجات الحر في عدة مناطق، خاصة إذا واصلت ظاهرة النينيو تطورها وبلغت مستويات قوية.
ويرى خبراء المناخ أن التكيف مع موجات الحر أصبح ضرورة ملحة، من خلال تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير البنية التحتية القادرة على مواجهة الظروف الجوية المتطرفة، وزيادة الوعي المجتمعي بإجراءات الوقاية.



