موجة حارة تضرب اوروبا الغربية، هل هي الاقسى منذ عقود؟

هل تشهد أوروبا أقسى موجة حر منذ عقود؟
تشهد أوروبا حاليًا موجة حر استثنائية ترفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في عدد من الدول، إلا أن وصفها بأنها الأقسى منذ عقود لا يزال سابقًا لأوانه، إذ يعتمد ذلك على مدة استمرارها، وحجم المناطق المتأثرة، وعدد الأرقام القياسية التي ستُسجل خلال الأيام المقبلة.
وتُعد موجة الحر التي ضربت أوروبا في صيف عام 2003 الحدث الأبرز في تاريخ القارة الحديث، حيث استمرت لأسابيع متواصلة، وتجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدة دول، وأسفرت عن وفاة أكثر من 70 ألف شخص نتيجة التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرارة، لتبقى حتى اليوم المعيار الذي تُقاس عليه شدة موجات الحر الأوروبية.
وفي عام 2019، شهدت أوروبا موجة حر تاريخية حطمت العديد من السجلات الوطنية، إذ سجلت فرنسا 46.0°م، وألمانيا 42.6°م، وبلجيكا 41.8°م، بينما تجاوزت هولندا 40°م للمرة الأولى منذ بدء تسجيل القياسات المناخية.
كما برز صيف 2022 كواحد من أكثر الفصول حرارة في تاريخ أوروبا الحديث، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40°م في مناطق واسعة، وسجلت المملكة المتحدة للمرة الأولى في تاريخها 40.3°م، بالتزامن مع اندلاع حرائق واسعة وخسائر بشرية وبيئية كبيرة.
أما الموجة الحالية، فتتميز باتساع نطاقها الجغرافي، إذ تمتد عبر أجزاء واسعة من جنوب وغرب أوروبا، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 44–46°م في مناطق من إسبانيا والبرتغال وإيطاليا، إضافة إلى أنها جاءت في وقت مبكر نسبيًا من فصل الصيف، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن استمرارها وتصاعد آثارها خلال الأسابيع المقبلة.
ورغم شدة الموجة الحالية، فإن الحكم عليها باعتبارها الأقسى منذ عقود يتطلب انتظار نهايتها وإجراء مقارنة شاملة مع موجتي 2003 و2022 من حيث مدة استمرارها، واتساع رقعتها، وعدد الأرقام القياسية المحطمة، إضافة إلى تأثيراتها على السكان والبيئة.
وبناءً على المعطيات الحالية، تبقى موجة 2003 الأكثر قسوة من حيث آثارها البشرية، بينما تُعد موجة 2022 من أبرز الموجات من حيث انتشار الحرارة وتحطيم الأرقام القياسية. أما موجة صيف 2026، فهي مرشحة لأن تُسجل ضمن أقوى موجات الحر في تاريخ أوروبا الحديث إذا استمرت بالحدة نفسها خلال الأيام المقبلة، إلا أنه من المبكر اعتبارها الأشد على الإطلاق.



