سوريا: توسعة جهاز “أمن الطرق”.. لمكافحة الخطف والتهريب

تعطلت سيارة كريم على الطريق الدولي دمشق – حلب، ليجد نفسه في ورطة كبيرة حيث يبعد أقرب ميكانيكي عن المكان الذي علق فيه أكثر من 50 كيلومتراً، لكن اتصاله بجهاز أمن الطرق أنقذ الموقف، وسرعان ما تمكن من إصلاح السيارة بعد سحبها بواسطة مركبة أمن الطرق باتجاه أحد الميكانيكيين.
وعلى الرغم من تأسيس جهاز أمن الطرق منذ سقوط النظام المخلوع، إلا أنه لم يظهر كجهاز أمني مستقل بهوية بصرية ومركبات محددة إلا مؤخراً، وبحسب مصادر عاملة في وزارة الداخلية السورية تحدثت لـِ “المدن”: “توسعت مهام الجهاز لتشمل الإشراف على الحواجز عوضاً عن الأمن الداخلي الذي كان المشرف السابق على جميع الحواجز الرئيسية والفرعية، مع تبعية جهاز أمن الطرق إلى وزارة الداخلية بشكل مباشر”.
ويقوم الجهاز فضلاً عن ذلك بتسيير دوريات مستمرة على الطرقات الدولية لضبط الأمن ومساعدة المسافرين المنقطعين، ويهدف الجهاز إلى مكافحة الخطف والتهريب وقطع الطرق، وتعزيز الأمن والسلامة على المحاور.
هيكلة جديدة للأجهزة الأمنية
تأتي هيكلة جهاز أمن الطرق في سياق خطة إعادة هيكلة لجميع الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، وتؤكد مصادر “المدن” أن الخطة الجديدة يشرف على تنفيذها العميد أحمد الدالاتي، وتهدف إلى إحداث إدارات مستقلة لكل جهاز ضمن وزارة الداخلية، وقد تم الشروع بتطبيقها في محافظة ريف دمشق التي يرأس الدالاتي مديرية الأمن فيها، كنموذج ستتم توسعته على المحافظات السورية كافة.
وأوضحت المصادر أن الهيكلية الجديدة تقسم الأجهزة التابعة للوزارة إلى: الشرطة، الأمن الداخلي، القوة التنفيذية، أمن الطرق والعمليات.
ومن أبرز الإجراءات الجديدة، فصل جهاز القوة التنفيذية الذي يُعتبر القوة الضاربة في إدارة أمن كل منطقة، عن جهاز الأمن الداخلي، وتحويله إلى جهاز مستقل، إضافة لتوكيل مهام الحواجز والإشراف عليها لجهاز أمن الطرق.
وأضافت المصادر أن هذا الفصل من شأنه ضبط الفوضى وأي شبهة فساد، خاصة وأنه توازى مع إحداث تغييرات على مستوى قيادات المناطق في محافظة ريف دمشق، حيث يرى الدالاتي أهمية أن يرأس مديرية أمن الناحية شخص من خارجها، تحسباً لأي محسوبيات أو وساطات أو عوامل داخلية قد تؤثر على القرار الأمني.
الجهاز الجديد بالأرقام
وتبرز الأرقام الرسمية مدى توسعة الجهاز الجديد، ففي بيان صدر مؤخراً، أعلنت إدارة أمن الطرق حصيلة أعمالها الأمنية والإنسانية، فقد نفذت أكثر من 11 ألف دورية أمنية في مختلف المناطق السورية، بهدف ترسيخ الاستقرار ورفع مستوى الأمان على الطرق الرئيسية والفرعية.
ومن جانب آخر، تعاملت مع 995 حالة طارئة، شملت تقديم المساعدة والدعم للمسافرين والعالقين على الطرقات، في إطار تعزيز الاستجابة الإنسانية والخدمية.
وبالتوازي مع ذلك، أسفرت حملاتها الأمنية عن ضبط أكثر من 1200 هدف أمني وجنائي، ضمن جهود ملاحقة المطلوبين وفرض سلطة القانون، إلى جانب إحباط أكثر من 200 عملية تهريب