80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر

بارتفاعات قياسية في مستويات الفقر، وتراجع الإنتاج، وتضرر معظم البنية التحتية في البلاد، ودون أن يلوح في الأفق حل سياسي، تدخل سوريا عاما آخر من أزمتها المستمرة منذ عشر سنوات.

 وسط أزمة هي الأخطر التي تواجهها البلاد في تاريخها الحديث على الأقل، يشكل منتصف مارس من كل عام مناسبة لإلقاء نظرة على تطوراتها، وأبرز مفاصلها السياسية والاقتصادية.

ومع دخول الأزمة عامها الحادي عشر، تعيش البلاد ترديا اقتصاديا غير مسبوق، أما سياسيا فيغيب حديث جدي عن بوادر حل سياسي، بعدما تراجع حتى الاهتمام الإعلامي بمباحثات جنيف التي أنهت جولتها الخامسة قبل أكثر من شهر دون بيان أو تحديد موعد لجولة قادمة لمباحثات كان يفترض أن تبحث دستور بلاد تستعد لانتخابات رئاسية هي الثانية خلال سنوات الأزمة.

من 50 ليرة عام 2011 إلى مستويات قياسية أخرى تجاوز فيها سعر صرف الليرة حاجز 4000 ليرة، منذ أيام (حسب تسعيرة السوق السوداء، فالتسعيرة الرسمية ثابتة منذ أشهر عند سعر وسطي حول 1252) وهو ما عزز المخاوف من استمرار الانهيار مع ما يرافق ذلك من زيادة الفقر.

كل المؤشرات الاقتصادية تقول إن ثمة كارثة إنسانية في البلاد، فتجاوز سعر الصرف مستويات جديدة فاقم حالة العجز لدى كثير من الأسر عن تأمين حتى الغذاء، إذ ارتفعت الأسعار مجددا بينما بقيت الأجور شبه ثابتة، بل هي تآكلت خلال سنوات الأزمة ليصل وسطي الأجور إلى نحو 13 دولار انخفاضا من نحو 100 دولار قبل الأزمة.

الفجوة الكبيرة في الأسعار والأجور عكسته إحصاءات المكتب المركزي للإحصاء إذ تجاوز الرقم القياسي لأسعار المستهلك حاجز 2000 في المئة خلال الأزمة، (بلغ 2107 في شهر آب عام 2020 مقارنة بعام الأساس 2010).

وحسب هذا المؤشر تقول الباحثة رشا سيروب إن الدخل الحقيقي اليوم يفترض أن يكون أكثر من 630 ألف ليرة لمن كان راتبه 30 ألف ليرة عام 2010 وذلك حتى يحافظ على مستواه المعيشي ذاته، (وسطي الرواتب حاليا يقدر بنحو 50 ألف ليرة).

برنامج الغذاء العالمي رسم صورة قاتمة للوضع الإنساني في سوريا، وحسب البرنامج فقد انضم أكثر من 3 ملايين سوري إلى قائمة من يعانون انعداما في الأمن الغذائي خلال الأشهر الستة الماضية، ليصل عددهم الإجمالي إلى 12.4 مليون سوري.

ممثل البرنامج ومديره الإقليمي في سوريا، شون أوبراين، قال إن معظم الأسر السورية “لن تتمكن من البقاء على قيد الحياة دون مساعدة مستمرة” وإن المزيد من السوريين يدفعون “نحو الجوع والفقر”.

تقرير لنقابة عمال المصارف في دمشق، أظهر أن 80 في المئة من السوريين تحت خط الفقر، وحسب ما نقلت صحيفة “الوطن” في حينه عن التقرير الذي تلاه رئيس النقابة أحمد حامد فإن “المجاعة باتت تلوح في الأفق”.

وقدر التقرير خسائر الاقتصاد السوري حتى الآن (مطلع 2021) بأكثر من 530 مليار دولار أي ما يعادل 9.7 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2010.

مصادر الثروة في البلاد تعرضت في معظمها إما إلى التخريب أو خرجت عن سيطرة الحكومة.

أحدث الإحصاءات الحكومية بخصوص قطاع النفط أعلنها الوزير بسام طعمة الذي قدر (مطلع الشهر الماضي) خسائر القطاع منذ بداية الأزمة بنحو 91.5 مليار دولار.

وقد خرجت عن سيطرة الحكومة معظم الحقول النفطية التي كانت تؤمن حاجة البلاد من النفط والغاز، ما جعلها تعيش أزمات متتالية في تأمين تلك المشتقات النفطية.

كذلك تضررت الزراعة ما أدى إلى تراجع في الإنتاج، تجلى خصوصا بأزمة حادة في تأمين القمح، بعد خروج مساحات كبيرة من الأراضي التي تزرع القمح عن سيطرة الحكومة.

فاقم السوء عجز البلاد عن الاستيراد، نتيجة العقوبات الغربية، خاصة الأمريكية (قانون قيصر)، وتقول الحكومة السورية إن تلك “الإجراءات أحادية الجانب” أثرت على كل مرافق الحياة في البلاد.

طوال سنوات الأزمة، كانت البلاد على الصعيد السياسي والعسكري تشهد تبدلات نوعية في الميدان، مقابل مراوحة في المكان سياسيا، إذ تظهر أحدث الخرائط السورية توزعا متعددا للسيطرة فيها، حتى أنها صارت عبارة عن مناطق تخضع كل منها لقوة إقليمية أو دولية، التي ترفع أعلامها في مناطق البلاد.

ومنذ 15 مارس 2011 وحتى اليوم، هُجر وقتل ملايين السوريين، من جميع الأطراف، وإن كانت الإحصاءات الدقيقة غير متوفرة بعد، إلا أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى نزوح أكثر من 5.6 ملايين سوري، أما إحصاءات قتلى السنوات تلك فما زالت تخضع للتجاذبات.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: