350 دراسة تجيب: كيف يؤثر تغير المناخ على الطقس المتطرف؟

تئن الأرض تحت وقع عشرات الظواهر الطبيعية المتطرفة منذ سنوات، جميعها نتيجة التغير المناخي الذي أصبح يشكل أزمة تستفحل يوما تلو الآخر.

خلال العام الجاري نشر العلماء أكثر من 350 دراسة، تمت مراجعتها من قبل الأقران، تبحث في أحوال الطقس المتطرفة في جميع أنحاء العالم، من موجات الحر في السويد والجفاف في جنوب أفريقيا إلى الفيضانات في بنجلاديش والأعاصير في منطقة البحر الكاريبي.

والنتيجة هي أدلة متزايدة أن النشاط البشري يزيد من مخاطر بعض أنواع الطقس المتطرف، خاصة تلك المرتبطة بالحرارة.

هذه الدراسات جميعها نتاج مجال جديد لبحوث علم المناخ الذي ظهر خلال أوائل العقد الأول من القرن الـ21، وبدأ في استكشاف بصمة الإنسان في الطقس القاسي، مثل الفيضانات وموجات الحر والجفاف والعواصف.

وتتمتع هذه الدراسات بالقدرة على ربط المفهوم التجريدي لتغير المناخ بالتجارب الشخصية والملموسة للطقس.

أرقام مهمة تكشف تأثير تغير المناخ

نشر موقع carbonbrief تحليلا موجزا عن أكثر من 350 دراسة تبحث في أحوال الطقس المتطرفة في جميع أنحاء العالم.

أول تحليل أجراه الموقع على هذه الدراسات نشر في يوليو/تموز 2017، لكن كل عام يتم تحديثه لتضمين دراسات جديدة، وأجرى التحديث السنوي الرابع في 2021.

من المهم ملاحظة أن أحداث الطقس التي درسها العلماء حتى الآن لم يتم اختيارها عشوائيًا، بعضها كانت أحداثًا بارزة مثل إعصار ضخم، والآخر وقعت بالقرب من مراكز البحث العلمي.

وتضمن التحليل الموجز نسبا مئوية مهمة تكشف علاقة تغير المناخ بتطرف الطقس كالتالي:

  • تبين أن 70٪ من 405 ظواهر واتجاهات مناخية متطرفة مدرجة أصبحت أكثر احتمالًا أو أكثر حدة بسبب تغير المناخ الذي يسببه الإنسان.
  • 9% من أحداث واتجاهات الطقس المدروسة أقل احتمالا أو أقل حدة بسبب تغير المناخ.

  • لم تظهر نسبة 21٪ المتبقية من الأحداث والاتجاهات أي تأثير بشري واضح أو كانت غير حاسمة.

  • من بين 122 دراسة بحثت في الحرارة الشديدة حول العالم، وجدت 92٪ أن تغير المناخ جعل الحدث أو الاتجاه أكثر احتمالية أو أكثر حدة.

  • بالنسبة للدراسات الـ81 التي تبحث في هطول الأمطار أو الفيضانات، وجد 58٪ أن النشاط البشري جعل الحدث أكثر احتمالية أو أكثر حدة.

  • بالنسبة لأحداث الجفاف الـ 69 التي تمت دراستها، جعل النشاط البشري 65٪ أكثر احتمالية أو أكثر حدة.

تأثير الإنسان على الطقس القاسي

من بين 357 ورقة علمية فردية أو دراسة سريعة، شغلت الحرارة الشديدة نحو 33٪ منها، وهطول الأمطار أو الفيضانات 20٪ والجفاف 17٪، وهذه تشكل معًا أكثر من ثلثي جميع الدراسات المنشورة أي نحو 70٪.

يجب ملاحظة أن عدد الأحداث المتطرفة التي تمت دراستها نما بشكل كبير خلال السنوات العشر إلى 15 الماضية، ونشرت غالبية هذه الدراسات في الأعداد الخاصة السنوية “شرح الأحداث المتطرفة” من نشرة الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية (BAMS).

وطبقا لهذه الدراسات، وجد العلماء أن تغير المناخ الذي يسببه الإنسان قد غيّر من احتمالية أو شدة حدث الطقس المتطرف في 79٪ من الحالات المدروسة.

وتسبب الإنسان في جعل 70٪ من هذه الأحداث أكثر شدة أو محتملة، بينما صارت 9٪ منها أقل شدة.

هنا، يجب التنويه أنه في الإصدار الأول لهذا التحليل عام 2017، وجد أن 68٪ من الأحداث لها تأثير بشري (63٪ كانت أكثر خطورة أو محتملة و6٪ أقل)، لكن بحلول عام 2021 وصلت إلى 79% من الأحداث.

وتصنف الأحداث الجوية على أنها ذات تأثير بشري إذا وجد أن تغير المناخ قد أثر على جانب واحد على الأقل من هذا الحدث.

مثلا، وجدت دراسة عن الجفاف في شرق إفريقيا عام 2011 أن تغير المناخ ساهم في فشل “الأمطار الطويلة” أوائل عام 2011، لكن عدم وجود “أمطار قصيرة” أواخر عام 2010 كان بسبب ظاهرة المناخ النينيا، وبالتالي تم تصنيف هذا الحدث على أنه له تأثير بشري.

دراسات الحرارة والأمطار والجفاف

من بين 132 دراسة بحثت في درجات الحرارة الشديدة حول العالم، وجدت 122 (92٪) أن تغير المناخ جعل مثل هذا الحدث أكثر احتمالية أو أكثر حدة.

لكن لم تجد أي دراسات أن الموجة الحارة أصبحت أقل حدة بسبب تغير المناخ، في حين أن دراستين (2٪) لم تحدد أي تأثير و8 أخرى (6٪) لم تكن حاسمة.

أيضا من بين 81 دراسة بحثت في هطول الأمطار أو الفيضانات، وجدت 47 (58٪) أن النشاط البشري جعل الحدث أكثر احتمالية أو أكثر حدة، وهي نسبة أقل بكثير من الدراسات المتعلقة بالحرارة.

كما وجدت 9 دراسات (11٪) أن تغير المناخ جعل الحدث بأكمله أقل احتمالية لحدوثه، ومن بين الدراسات المتبقية حول هطول الأمطار الغزيرة، لم تجد 15 (19٪) أي دليل على وجود صلة بتغير المناخ، بينما كانت 10 (12٪) غير حاسمة.

من بين أحداث واتجاهات الجفاف الـ69 التي تم بحثها هنا، وجد نحو 65٪ أن تغير المناخ قد زاد من شدة أو احتمالية حدوثه، بينما وجد 1٪ أن تغير المناخ قد شهد انخفاضًا.

ولم تجد 19٪ أخرى من الدراسات أي صلة واضحة بالنشاط البشري، بينما كانت 14٪ غير حاسمة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: