هل ترغم موجة البرودة العالمية 100 مليون أوروبي على الهجرة إلى السعودية؟

إن ظاهرة الاحتباس الحراري ليست مشكلة يجب علينا التعامل معها، بل هي إنقاذ للبشرية. الشتاء القارس على الأبواب.

لعلكم تعلمون أنه في أعماق الصحراء الليبية توجد واحات مجهولة تتكون من بحيرات صغيرة تعيش فيها بعض التماسيح. وحول تلك الواحات تمتد مساحات شاسعة لآلاف الكيلومترات من رمال الصحراء الجافة بلا قطرة ماء. مستحيل أن تكون هذه التماسيح قد ذهبت إلى هناك سيراً على الأقدام عبر الصحراء، كل ما هنالك أن الصحراء كانت من قبل خضراء، يعيش فيها الكثير من الحيوانات وتتدفق الأنهار.

كان ذلك قبل 12 ألف عام فقط، عندما كانت أوروبا مغطّاة بالكامل تقريباً بالجليد، وجاءت الأعاصير الرطبة المصحوبة بأمطار من المحيط الأطلسي، ليس عبر أوروبا، كما يحدث الآن، وإنما من الجنوب، عبر الصحراء.

بالمناسبة، كان الاحترار العالمي هو السبب في نشأة الحضارة الإنسانية في مصر وأماكن أخرى مماثلة، ومع زحف الصحراء، أصبح على الناس من الحقول الوفيرة والغابات المطيرة المليئة بالحيوانات النزول إلى وديان الأنهار والشروع في التنقيب في الأرض لزراعة القمح.

إن حالة الجليد هي الحالة المعيارية لكوكب الأرض، الذي يقضي معظم وقته في هذه الحالة، مغطىً بالجليد بدرجة أو بأخرى. وفي المرة الأخيرة لهذه الحالة في أوروبا، بقيت خارج الحزام الجليدي إسبانيا وإيطاليا والبلقان والنصف الجنوبي فقط لفرنسا وروسيا، ولكن حتى في جنوب روسيا، كان هناك سهول باردة يعيش فيها الماموث. في أمريكا، اختفت كندا كلها تحت الجليد. وفي التجمعات الجليدية الأخرى، تحرّك الجليد جنوباً، بينما كانت هناك فترة طويلة في تاريخ الكوكب، عندما كان كل شيء مغطى بالجليد، ونجت من ذلك البكتيريا وحدها.

في الحقبة الجيولوجية الأخيرة، استمرت العصور الجليدية 100 ألف عام تقريباً، بينما عادة ما يستمر الاحترار من 10-20 ألف عام. نعيش نحن الآن، على وجه التحديد، في  الفترة الوجيزة للاحترار، وقد قضينا بالفعل منها 12 ألف عام. فقد انتهت بالفعل ذروة الاحترار، حيث كانت درجة الحرارة منذ 5 آلاف عام أعلى بمقدار 1-3 درجات. وكان الاحترار السابق قد حدث قبل 14 ألف عام، ولم يستمر سوى ألف عام فقط. وقبل ذلك بدأ احترار قبل 130 ألف عام، واستمر 15 ألف عام، أي أن الاحترار الحالي ربما قد يستمر لأقل من 20 ألف عام. أما الآن فقد يبدأ الشتاء العالمي في أي لحظة، وربما يكون قد بدأ بالفعل.

فما الذي نراه هذا الشتاء؟ في فصل الشتاء الحالي، القاسي على نحو غير عادي، تجمّد نهر التايمز في بريطانيا للمرة الأولى منذ 60 عاماً، وتجمّدت القنوات في هولندا، أما في إسبانيا، فقد زادت تكاليف التدفئة 10 أضعاف.

بالطبع، فمن غير المحتمل أن تأتي موجة البرد هكذا فجأةً، كما في فيلم “اليوم بعد الغد”، على الأرجح سوف تستغرق هذه العملية عدة عقود، وربما مئات السنين، يمر فيها نصف الكرة الشمالي بفصول شتاء شديدة البرودة، بينما سوف تبدأ الثلوج في التساقط في الصيف، وتموت المحاصيل الزراعية.

على أي حال، إذا كانت التصريحات بشأن الاحتباس الحراري مجرد فرضيات، فإن زحف العصر الجليدي الجديد أمر حتمي، وليس سوى مسألة وقت. ربما سيواجه أحفادنا البعيدون ذلك في غضون ألف عام، أو ربما يصبح الشتاء القاسي، مثلما هو الحال الآن، هو القاعدة، وسيصبح أكثر برودة خلال هذا العقد. لا أحد يعرف على وجه اليقين.

ستستفيد الدول العربية للوهلة الأولى من تلك البرودة العالمية، حيث من المرجح أن تغطي الغابات والأعشاب مساحات شاسعة من الصحراء مرة أخرى، بينما سيغطي الجليد كندا وشمال أوروبا. ومع ذلك، في الواقع، ليس كل شيء بهذه البساطة، حيث سيتدفق مئات الملايين من لاجئي المناخ من أوروبا إلى أفريقيا والشرق الأوسط، ومن المرجح أيضاً أن تصحب هذه العملية حروب وإبادة جماعية، حيث لا تتوفر موارد كافية للجميع. ولا يمكننا هنا أن نحسد العرب أو الأوروبيين على نصيبهم في المستقبل.

فماذا علينا أن نفعل إذن؟ هل نحاول تقصير أو على العكس إطالة لحظة الاحترار القصيرة التي نعيشها، ونحن محظوظون لالتقاطها الآن؟ هل نحاول تقليل أم زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحريري؟

لقد قضيت يوم أول أمس ساعتين في تنظيف الطريق المؤدي إلى منزلي من الثلوج، التي كانت تصل إلى الركبة في يوم واحد. ولا تحدوني الرغبة كي أنطلق في دبابة لغزو ليبيا أو المملكة العربية السعودية.

عن نفسي، أنا شخصياً أحب الاحتباس الحراري.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: