كيف تغيّر شكل الكتل الجليدية في أيسلندا؟

تعتبر منطقة “سكافتافيل” في أيسلندا امتداداً لغطاء “فاتنايوكوتل” الجليدي، أحد أكبر الكتل الجليدية في أوروبا.
وفي عام 1989، زار المصور كولين باكستر المنطقة لقضاء عطلة عائلية والتقط صورة لها.
ثم عاد ابن كولين، الدكتور كيران باكستر، للموقع ذاته بعد مرور 30 عاماً.
وتبيّن أن مساحة الكتلة الجليدية تراجعت بشكل كبير، إذ إن تقديرات العلماء تشير إلى أنها تقلصت بنحو 400 كيلومتر مربع نتيجة للتغيُّر المناخي.
وقال الدكتور كيران باكستر، المحاضر في جامعة داندي في اسكتلندا، “نشأت وأنا أزور هذه الأماكن المدهشة وترسخ لدي فهم للقوة الصامتة التي تختزنها هذه المشاهد الطبيعية”.
وأضاف قائلاً: “إنه لأمر مدمر حقاً على المستوى الشخصي أن نرى هذه المناظر الطبيعية تتغير بشكل جذري خلال العقود القليلة الماضية”.
وأردف قائلاً: “ظاهرياً، غالباً ما تظل درجة الأزمة المناخية غير مرئية، لكن هنا نرى بكل وضوح فداحة الوضع الذي يؤثر في العالم كله”.
وعلى المستوى العالمي، تعتبر الكتل الجليدية أبرز المؤشرات المرئية التي تظهر كيف أن حرارة المناخ في العالم بدأت في الارتفاع.
ويرى العلماء الأميركيون أن الكتل الجليدية في المتوسط فقدت نحو 24 متراً من حجمها منذ عام 1980.
وتكتنف صعوبات فعلية قياس حجم تراجع الكتل الجليدية في العالم بسبب مجموعة من العوامل تؤثر في حجم الذوبان، مثل الارتفاع عن سطح البحر، ومعدلات تساقط الأمطار، والتعرض للعوامل الجوية مثل الرياح وأشعة الشمس.
وتتفاوت أيضاً بشكل كبير الكتل الجليدية، فقد تشكل بعضها منذ قرون فقط، في حين تكونت كتل جليدية أخرى منذ مئات الآلاف من السنين.
وتنطوي أعمار الكتل الجليدية على معلومات قيمة بشأن طبيعة المناخ في الأرض، وكيف يمكن مقارنة الوضع الحالي بالمناخات الماضية.
وحفر العلماء في الكتل الجليدية واستخرجوا “اللباب” الذي ينطوي على سجل سنوي مستمر لأشكال المناخ التي سادت في الماضي.
ويتيح تحليل عناصر الجليد، مثل فقاعات الهواء المحبوسة داخل الجليد، للباحثين التعرف على المميزات المناخية التي سادت في الماضي، مثل مقدار ثاني أوكسيد الكربون الذي كان في الهواء والتغيُّرات الحرارية، وطبيعة الغطاء النباتي.
كما يتيح هذا للعلماء بناء صورة بشأن المناخات السابقة، وكيف تغيرت وما الذي يمكن توقعه مستقبلاً.
ويعتبر ذوبان الكتل الجليدية في العالم ضربة مزدوجة، إذ إن مختلف المناطق لا تفقد فقط الموارد الحيوية المتعلقة بالمياه الصالحة للشرب، وسقي المناطق الزراعية، ولكن العالم يفقد أيضاً وللأبد تاريخاً علمياً لا يعوض بشأن أنواع المناخ التي سادت فيه.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: