ذوبان أكبر طود جليدي “لارسن سي” في “أنتاركتيكا”عند أعلى مستوى منذ 40 عاماً

توصلت دراسة حديثة إلى أن الطود الجليدي “لارسن سي”” Larsen C في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) شهد في الفترة الزمنية الممتدة بين 2019 و2020 أعلى معدل ذوبان له، منذ الشروع في مراقبة أحواله قبل 40 عاماً مضت.

تزامن الذوبان غير المسبوق لرابع أكبر طود جليدي في القارة القطبية الجنوبية، مع تسجيل درجات حرارة قياسية صيفاً في محطة أرصاد جوية في شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، كما ورد في البحث.

بالدرجة الأولى، يُعزى الذوبان الذي يطاول تلك الصفيحة السميكة من الجليد العائم، إلى سلسلة ظواهر مناخية نادرة الحدوث جلبت حرارة إضافية نحو الطود الجليدي الشهير، متسببةً بذوبانه من الأعلى، وفق الدراسة.

وللوقوف على أبعاد هذه الظاهرة، أخبرت عالمة في المناخ صحيفة “اندبندنت”، أن التأثيرات التي تطرحها حوادث أرصاد جوية كهذه، يمكنها مجتمعةً مع الاحترار العالمي المتصل بالنشاط الإنساني، أن تولد “عاصفة مثالية” للجروف الجليدية في القارة القطبية الجنوبية.

بالنسبة إلى البحث، درس الباحثون بيانات جمعتها أقمار صناعية على مدار 40 عاماً، تكشف وجود ماء في أعلى ثلوج الطود الجليدي، ما يؤشر إلى حصول ذوبان فيه.

ويأتي البحث في وقت يقترب فيه جبل جليدي ضخم وُصف بأنه “يماثل المقاطعة البريطانية نورفولك حجماً” (كان انفصل عن الطود الجليدي “لارسن سي” في منتصف 2017) من جورجيا الجنوبية، أحد أقاليم ما وراء البحار البريطانية في المحيط الأطلسي.

معلوم أنه عندما تتعرض الأطواد الجليدية إلى مستويات شديدة من الذوبان على مدى سنوات عدة، تتشكل على سطح غطائها الجليدي تجمعات مائية كبيرة، تُعرف باسم “برك ذائبة” meltponds .

بدورها، “تشكّل تلك البرك ثقلاً على الجليد، معززةً إمكانية انفصال جبال جليدية (عن الجروف)، حسبما تشرح لـ”اندبندنت” الدكتورة سوزان بيفان، مسؤولة بحوث في “جامعة سوانزي” Swansea University  البريطانية في ويلز، والباحثة الرئيسة في الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة “كرايوسفير” Cryosphere (الغلاف الجليدي).

“حصول حوادث ذوبان مماثلة لذوبان 2019- 2020على نحو متكرر عاماً تلو آخر، من شأنه أن يتسبب في انتشار واسع النطاق للبرك الذائبة على الجروف الجليدية. وقد أفضى السيناريو نفسه إلى انهيار الطود الجليدي “لارسن بي” Larsen B في 2002، وفق الدكتورة بيفان.

وأضافت موضحةً أن “انهيار “لارسن سي”، في حال حدوثه… سيؤثر في الموئل الباطني للطود الجليدي وفي الدورة المحيطية الخاصة به. وكما رأينا أخيراً مع انجراف “أي 68″ (كتلة جليدية انفصلت عن لارسن سي) باتجاه جورجيا الجنوبية، وتطرح الجبال الجليدية الكبيرة المتجهة شمالاً تهديداً على الحياة البرية”.

نتائج الدراسة “ليست مفاجئة في ظل تغير المناخ”، كما ترى الدكتورة إيلا غيلبرت، وهي باحثة في الجروف الجليدية في “أنتاركتيكا” من “هيئة المسح البريطانية في المنطقة القطبية الجنوبية”، مع الإشارة إلى أنها لم تشارك في البحث.

وقالت في تصريح لـ”اندبندنت” إن “ارتفاع درجة الحرارة المستمر وحوادث الهواء الحار الأكثر تواتراً المدفوعين بتغير المناخ… يشيران إلى أننا سنشهد مزيداً من ذلك (ذوبان الجروف الجليدية) في المستقبل. إنها لمحة عن الأمور المقبلة”.

ولكن، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة تدمج بين مجموعتين منفصلتين من بيانات مستقاة من الأقمار الصناعية، ما يعني أن ثمة عدم يقين بشأن ما إذا كان الذوبان الذي لوحظ في “لارسن سي” من 2019 إلى 2020 يُعد رقماً قياسياً جديداً بحق، كما تقول الدكتورة أليسون بانويل، عالمة في الجروف الجليدية من “جامعة كولورادو- بولدر”. ومرد ذلك في رأيها إلى “أنهم (معدو البحث) لا يعتمدون بيانات متتابعة من 1979 حتى 2020”.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: