ويقول الخبير في الهندسة المقاومة للزلازل والكوارث الطبيعية والصناعية ورئيس نادي المخاطر الكبرى، عبد الكريم شلغوم في تصريح لـ”موقع سكاي نيوز عربية” إن “الهزة الارضية” بمنطقة كاب كربون ببجاية عادية بالنظر للزلازل التي تعرفها عادة مناطق الشمال الجزائري”.

ولكن الخبير عبد الكريم شلغوم، أشار إلى نقطة وصفها بأنها مشكلة وهي “العدد المعتبر من الهزات الأرضية التي عرفتها مناطق شرق البلاد خلال الشهرين الماضيين فقط”. ولذلك أفاد بأنه طلب من مركز البحث في علم الفلك الواقع بالجزائر العاصمة بوضع دراسة لحالة النشاط الزلزالي في تلك الجهة للوصول إلى استنتاجات علمية دقيقة عن طبيعة زلازل المنطقة.

فيما استبعد المندوب الوطني للمخاطر الكبرى بوزارة الداخلية، عبد الحميد عفرة في تصريح للتلفزيون الجزائري حدوث تسونامي رغم أن الهزة الأرضية وقعت في البحر، مؤكدا أن “التشكيلة الجيولوجية للمنطقة تمنع حدوث تسونامي”، وشرح ذلك بقوله “في حالة ما حدث ذلك فإن قطبية الموجة الزلزالية تتجه إلى أوروبا لا ترجع لليابسة أي إلى الجزائر، وبالتالي ليس هناك خطر تسونامي”.

انتعاش نشاط عالمي

وكتب رئيس المنظمة الوطنية للمبدعين والبحث العلمي، لوط بوناطيرو على صفحته في فيسبوك، معلقا على زلزال بجاية بأن “سلسلة الزلازل التي وقعت الليلة الماضية في أوقات مختلفة وفي أماكن شتى من الساحل الجزائري تندرج ضمن النشاط الزلزالي لحوض البحر الأبيض المتوسط الذي بدأ في شهر ديسمبر الماضي بعد سبات طويل والذي توقعنه وحذرنا منه منذ ستة أشهر عبر وسائل الإعلام”.

وأضاف بوناطيرو في تحليله أن “النشاط المحلي الذي بدأ من أيام بزلازل ميلة، باتنة، تيبازة إلخ… يندرج ضمن انتعاش نشاط عالمي وانتعاش في النشاط البركاني العالمي المسجل عبر العالم في الأيام القليلة الماضية (مثل بركان إيطاليا وأندونسيا إلخ…).

وأكد رئيس المنظمة الوطنية للمبدعين والبحث العلمي أنه “نشاط جيوفيزيائى عالمي يستمر في الأشهر المقبلة في مناطق الحوض البحر الابيض المتوسط والعالم. ميزاته، هذه المرة، حدوث هزات فردية منفصلة أو متتالية زمنيا ومكانيا حسب طبيعة التركيبة الجيوتكتونيكية لطبقات القشرة الأرضية والخريطة الزلزالية لكل منطقة”.

نشاط زلزالي معتبر

وعرفت الجزائر في الساعات القليلة الماضية نشاطا زلزاليا معتبرا أكبر درجاته ما شهدته محافظة بجاية شرق البلاد فجر الخميس، حيث بلغت الهزة الأرضية 9ر5 درجات بمقياس ريشتر، شعر بها سكان 12 محافظة أخرى مجاورة بما فيها الجزائر العاصمة وعنابة أقصى الشرق تبعتها عدة هزات ارتدادية في الساعات اللاحقة.

ورغم أن زلزال بجاية لم يخلف خسائر بشرية إلا أنه سجل تصدعات للمباني وأثار هلعا وفزعا وسط المواطنين هناك وفي ولايات مجاورة. في حين بلغ عدد الهزات الأرضية المسجلة بالمنطقة لحد كتابة هذه الأسطر ثمانية هزات آخرها تلك التي سجلت على الساعة 46ر07 وقوتها 3 درجة بمقياس ريشتر.

التكفل بالمتضررين 

وتحركت السلطات منذ صباح اليوم الخميس، لمعاينة أضرار زلزال بجاية، حيث تنقل وفد وزاري يرأسه وزير الداخلية والجماعات المحلية، كمال بلجود إلى منطقة “كاب كربون” للوقوف على حجم الخسائر واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وفي هذا الصدد، أمر وزير الداخلية بضرورة التكفل بالمتضررين من الزلزال والإسراع في ترميم المؤسسات التربوية، من خلال جلب شركات بناء للعمل على مدار 24 ساعة، حتى لا يتأخر التلاميذ عن العودة للدراسة ومتابعة مقررهم الدراسي.

من جهته، شدد وزير السكن والعمران والمدينة طارق بلعريبي، في تصريح له على ضرورة التعجيل في معاينة الخسائر المادية التي خلفها زلزال بجاية، ودراسة سبل ترميم المدارس المتضررة.

العديد من المنازل تضررت بسبب الزلزال

وقبل ذلك نصّب والي محافظة بجاية منذ صباح الخميس، خلية أزمة لمتابعة آثار الزلزال والتكفل بالعائلات التي تضررت منه. وللعلم فإن الخسائر مادية وتمثلت في “انهيار جزئي لثلاثة منازل قديمة”، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح البشرية.

أما في محافظة جيجل المجاورة لبجاية، فتم تسجيل إصابة 5 أشخاص بكسور والتواءات من جراء الهلع والفزع، وإجلاء شخص أصيب بكسر في كاحل الرجلين على إثر قفزه من الطابق الأول، وكذا إجلاء امرأة تعاني من ارتفاع في الضغط الدم  على إثر حالة فزع وهلع شديدين.

كما وضعت مصالح الدفاع المدني، 17 فرقة للدعم والتدخل الأولي المختص في التدخل في الكوارث في حالة تأهب، وذكرت في هذا الصدد، بالرقمين الأخضر ورقم النجدة لاستقبال اتصالات المواطنين.

وطمأنت المديرية العامة للدفاع المدني المواطنين من أن هذاالنشاط الزلزالي “نشاط معتدل”، داعية إياهم إلى الالتزام بالحيطة والحذر وعدم الهلع والفزع، على إثر بعض الهزات الإرتدادية التي تسجل من حين لآخر.

تعليمات من رئيس الجمهورية

ويتابع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مستجدات الوضع، منذ الهزة الأرضية الأولى ببجاية، مساء الأربعاء.

وتلقى المسؤولون والوزراء تعليمات واضحة من تبون، لتوفير كل الدعم والإمكانيات اللازمة للتكفل بسكان الولاية، حسب ما أفاد كمال بلجود.