“حساء سام” يتسبب في أسوأ انقراض جماعي.. مخاوف من تكرار مكوناته

ارتبط حدث الانقراض الجماعي منذ 252 مليون سنة، وهو أسوأ حدث في تاريخ الأرض، بالانبعاثات البركانية الهائلة لغازات الاحتباس الحراري.

كما تم ربط هذا الانقراض بزيادة كبيرة في درجة الحرارة، وفقدان كل الأنواع تقريبًا في المحيطات وما بعدها في الأرض.

الآن، يبدو أنه حتى البحيرات والأنهار لم تكن ملاذات آمنة، حيث حددت دراسة نشرت بدورية “نيتشر كومينيكيشن” لفريق دولي يقوده باحثون من جامعة كونيتيكت الأمريكية، سببًا جديدًا للانقراض أثناء أحداث الاحترار الشديد، وهو تكاثر الميكروبات السامة.

وفي نظام بيئي صحي، توفر الطحالب المجهرية والبكتيريا الزرقاء الأكسجين للحيوانات المائية في عملية التمثيل الضوئي، ولكن عندما تخرج أعدادهم عن السيطرة بسبب التغيرات المناخية، تستنفد هذه الميكروبات الأكسجين الحر، بل وتطلق السموم في الماء.

ومن خلال دراسة الحفريات، والرواسب، والسجلات الكيميائية للصخور بالقرب من سيدني بأستراليا، اكتشف الباحثون أن أنظمة المياه العذبة امتلأت بالطحالب والبكتيريا التي خرجت أعدادها عن السيطرة، مما أدى إلى تأخير تعافي الحيوانات ربما لملايين السنين.

وقام الباحثون بدراسة الرواسب، ليكتشفوا أن مياه الأنهار والبحيرات تحولت إلى حساء سام، تكون من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المتسارعة، ودرجات الحرارة المرتفعة، والمغذيات الوفيرة التي استنفدت الأكسجين وأطلقت السموم.

وعندما قارن الباحثون السجلات الأحفورية لانقراضات جماعية مختلفة مرتبطة بالاحترار، وجد الفريق سجلات أحفورية متشابهة للغاية، ويشير هذا إلى حدوث تكاثر جرثومي قاتل أثناء أحداث الاحترار الشديد.

ويحذر الباحثون من أننا مقبلون على وضع شبيه، حيث ازداد تكاثر الميكروبات في المياه العذبة، مما يوضح مدى أهمية علوم الأرض في فهم الماضي بطرق توفر سياقًا حاسمًا لفهم التغيرات المعاصرة في المناخ.

ويقول تريسي فرانك رئيس قسم علوم الأرض بجامعة كونيتيكت الأمريكية في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة: “إننا نشهد المزيد والمزيد من تكاثر الطحالب السامة في البحيرات وفي البيئات البحرية الضحلة التي ترتبط بارتفاع درجات الحرارة والتغيرات في المجتمعات النباتية التي تؤدي إلى زيادة مساهمات المغذيات في بيئات المياه العذبة، لذا، هناك الكثير من أوجه التشابه مع اليوم”.

وكانت البراكين مصدرًا لثاني أكسيد الكربون في الماضي، لكننا نعلم أن معدل إدخال ثاني أكسيد الكربون الذي شوهد في ذلك الوقت كان مشابهًا لمعدل زيادة ثاني أكسيد الكربون الذي نراه اليوم بسبب الأنشطة البشرية.

ووفقًا لتقرير هذا العام الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، فإن تأثير البشر على المناخ المتغير “لا لبس فيه”، مما يخلق ظروفًا مواتية لانتشار هذه الميكروبات المحبة للدفء، وإلى جانب تدفق المغذيات من تلوث المياه، ومعظمها من الزراعة وإزالة الغابات، أدى ذلك إلى زيادة حادة في الإزهار السام، والنتائج نفوق أعداد كبيرة من الأسماك، وآثار خطيرة على صحة الإنسان والحيوان، وتكلفة سنوية يمكن قياسها بمليارات الدولارات.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: