وقام الباحثون من إسبانيا وإيطاليا بقياس نسب المغنيسيوم إلى الكالسيت المأخوذة من عينات من الأميبا من الرواسب البحرية في قناة صقلية، كمؤشر على درجات حرارة مياه البحر.

وبحسب الدراسة فإن منطقة البحر الأبيض المتوسط شهدت في الفترة ما بين السنة الأولى ميلادية وحتى عام 500 طقسا يعد الأكثر دفئا خلال الألفيتين الماضيتين.

وبعد هذه الفترة شهدت مناخات المنطقة طقسا أكثر برودة وجفافا مع انهيار الإمبراطورية الرومانية، حسبما تزعم الدراسة.

ويقدم التقرير العلمي “معلومات مهمة” لتحديد التفاعلات السابقة بين التغيرات المناخية وتطور المجتمعات البشرية و”استراتيجياتها التكيفية”.

فبالمقارنة مع الفترة اللاحقة خلال الإمبراطورية الرومانية، تميز البحر المتوسط بمناخ أكثر برودة من حوالي 500 قبل الميلاد إلى 200 قبل الميلاد.

وهذا، وفقا للدراسة، يتوافق مع بداية ما يسمى “المرحلة شبه الأطلسية” التي تتميز بالمناخ البارد والشتاء الممطر الذي كان مناخا مواتيا لزراعة المحاصيل خلال الحضارات اليونانية والرومانية.

واستمر المناخ البارد والرطب في المرحلة شبه الأطلسية حتى حوالي 100 قبل الميلاد وغطى الفترة الكاملة لـ”النظام الملكي” في روما.

وهذه المرحلة المناخية تتوافق مع ما يعرف باسم “المناخ الروماني الأمثل” الذي تميز بالازدهار والتوسع في الإمبراطورية، و الطقس الدافئ وأشعة الشمس المهمة للمحاصيل الزراعية.

وتقول البروفسورة إيزابيل كاتشو من قسم ديناميات الأرض والمحيطات في جامعة برشلونة: “للمرة الأولى، يمكننا القول إن الفترة الرومانية كانت أكثر حرارة خلال الألفي سنة الماضية، واستمرت هذه الظروف 500 عام”.

وتوفر الدراسة بيانات عالية الدقة حول كيفية تطور درجات الحرارة على مدى الـ 2000 سنة الماضية في منطقة البحر الابيض المتوسط .

كما تحدد مرحلة الاحترار التي اختلفت خلال الإمبراطورية الرومانية في منطقة البحر الأبيض المتوسط وتركز على إعادة بناء درجة حرارة سطح البحر على مدى السنوات ال 5000 الماضية.

وتقول البروفيسور كاتشو: “تسلط دراستنا الضوء على أهمية الإمبراطورية الرومانية في فهم أفضل لسلوك مناخ البحر الأبيض المتوسط – على وجه التحديد الدورة الهيدرولوجية – في الظروف الدافئة مقارنة بالظروف السائدة في المشهد الحالي لتغير المناخ”.

ومع ذلك، ارتبط التغير الاحتراري خلال الإمبراطورية الرومانية بالنشاط الشمسي الكبير، الذي يتناقض مع التهديدات الحالية لكوكب الأرض المتمثلة بغازات الاحتباس الحراري.

ويعتبر البحر الأبيض المتوسط بحرا شبه مغلق، لأنه محاط باليابسة ويكاد يكون متصلاً بالمحيطات بمنفذ ضيق، مما يعد “نقطة ساخنة” للتغير المناخي، حسبما تقول أبحاث سابقة.

ويتوسط البحر الأبيض المتوسط مناخيين متغايرين في شمال أفريقيا والمناخات الأوروبية، ويحتل “منطقة انتقالية”، تجمع بين المنطقة القاحلة من تدفقات الهواء شبه الاستوائية  الرطبة والشمالية الغربية.

وهذا يجعل منطقة البحر المتوسط عرضة للتغيرات المناخية، مثل التغيرات في معدلات هطول الأمطار ومتوسط درجات الحرارة لسطح البحر، وهي ذات “أهمية خاصة” للباحثين.

وفي وقت سابق من هذا العام، زعم فريق آخر من الباحثين بأن ثورانا بركانيا هائلا في الاسكا حدث قبل أكثر من 2500 عام تسبب في صدمة مناخية عالمية على الجانب الآخر من الأرض أدت إلى سقوط الجمهورية الرومانية، التي سبقت الإمبراطورية.

وبحسب الدراسة فإن ثوران بركان جبل أوكموك عام 43 قبل الميلاد – وهو حدث يعرف باسم أوموك الثاني قذف جزيئات الرماد والغبار في طبقات الجو والتي ظللت أشعة الشمس وحجبتها لتنخفض درجة حرارة الكوكب.

ويقول العلماء إن هذا سبّب موجة من البرد القارس في البحر الأبيض المتوسط خلال فترة الصيف في أوروبا والتي اعتبرت ثاني أبرد فصول الصيف خلال السنوات الـ 2500 الماضية.