تغيُّرات المناخ تتحكم في قوة الأعاصير

قال فريق من العلماء إن تغيُّرات المناخ يمكنها أن تتحكم في سرعة الأعاصير وتفقدها قوتها المدمرة، موضحين أن الأعاصير التي تصل اليابسة تستغرق وقتاً أطول حتى تضعف، وقد يكون تغيُّر المناخ هو السبب.
ووجد الباحثون، أنه بسبب ارتفاع درجات حرارة البحر، أصبح متوسط سرعة إعصار شمال الأطلسي يستغرق الآن 33 ساعة، ما يدل على فقدانه قوته، مقارنة بسرعته البالغة 17 ساعة قبل نحو 50 عاماً.
وتحمل العواصف التي تتشكل فوق المحيطات الأكثر دفئاً الرطوبة مع اقترابها من الأرض، ما يمنحها وقوداً كافياً للحفاظ على قوتها بعد وصولها إلى الشاطئ.
ويقول فريق من العلماء في معهد أوكيناوا لجامعة الدراسات العليا للعلوم والتكنولوجيا، إنه مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في العالم، ستتمتع الأعاصير بالقدرة على السفر لمسافات أبعد وتدمير المزيد من المجتمعات في الداخل، بحسب “ديلي ميل” البريطانية.
ويبدأ موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي عادةً في أوائل حزيران (يونيو) وينتهي في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، ولكن عام 2020 كان أكثر المواسم ازدحاماً.
عادة ما تسافر الأعاصير هذه لمسافة تصل إلى 100 وحتى 200 ميل في الداخل، حيث تضعف بعد ذلك وتتحول إلى عاصفة استوائية مع رياح تتراوح من 39 إلى 79 ميلاً في الساعة.
ومع ذلك، فإن إعصار كاميل، في عام 1969، سافر لمسافة 350 ميلاً إلى الداخل قبل أن يتحول إلى عاصفة استوائية.
وفي الشهر الماضي، غطى الإعصار زيتا أكثر من 1000 ميل من الأرض قبل أن يفقد قوته.
وقال البروفيسور بيناكي تشاكرابورتي، كبير مؤلفي الدراسة، “نحن نعلم أن المناطق الساحلية بحاجة إلى الاستعداد لمزيد من الأعاصير الشديدة، ولكن المجتمعات الداخلية، التي قد لا تمتلك المعرفة أو البنية التحتية للتعامل مع مثل هذه الرياح الشديدة أو الأمطار الغزيرة، تحتاج أيضاً إلى الاستعداد”.
وأجرى العلماء في جميع أنحاء العالم عدداً من الدراسات التي تُظهر أن تغيُّر المناخ يلعب دوراً في مدى قوة الإعصار في أثناء انتقاله فوق المحيط المفتوح.
وحلل تشاكرابورتي وفريقه أعاصير شمال الأطلسي التي وصلت إلى اليابسة على مدار الخمسين عاماً الماضية، ووجدوا أنه خلال اليوم الأول ضربت العواصف الأرض، وضعفت بمعدل ضعف ما كانت عليه قبل خمسة عقود.
يقول لين لي، المؤلف الأول للدراسة، “عندما رسمنا البيانات كان بإمكاننا أن نرى بوضوح أن مقدار الوقت الذي يستغرقه الإعصار يتزايد بمرور السنين”.
وتابع: “لكن الإعصار لم يكن خطاً مستقيماً لقد كان متموجاً ووجدنا أن هذه الارتفاعات والانخفاضات تتطابق مع نفس التقلبات في درجة حرارة سطح البحر”.
واستخدم الفريق المحاكاة الحاسوبية لاختبار الصلة بين ارتفاع درجة حرارة سطح البحر وضعف وبطء الأعاصير التي وصلت إلى اليابسة، ما سمح لهم بضبط درجات حرارة مختلفة في أثناء الدراسة.
وبمجرد أن يصل كل إعصار افتراضي إلى القوة من الفئة 4، يُجري العلماء محاكاة هبوط لليابسة بقطع إمدادات الرطوبة من تحتها.
وبالنسبة للأعاصير، فإن الرطوبة المأخوذة من سطح المحيط هي “الوقود” الذي يشتد ويحافظ على القوة التدميرية للإعصار، مع تحويل الطاقة الحرارية من الرطوبة إلى رياح قوية.
وبالتالي فإن الوصول إلى اليابسة يعادل إيقاف إمداد محرك السيارة بالوقود، وبدون وقود ستتباطأ السيارة، وبدون مصدر رطوبتها، سيتحلل الإعصار.
وأظهرت جميع عمليات المحاكاة الحاسوبية نفس النتيجة، فقد استغرقت العاصفة التي تطورت فوق المياه الدافئة وقتاً أطول لتفقد قوتها على الأرض.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: