تحذير غير مسبوق من هيئة الأرصاد.. موجة حر شديد تضرب المملكة المتحدة

أصبحت موجات الحر أكثر تواترا وأطول وأكثر شدة نتيجة تغير المناخ، وستكون التحذيرات من الحرارة الشديدة جزءا مهما من التكيف مع تغير المناخ.

يشكل صيف 2021 نقطة تحول جذرية في درجات الحرارة وفق تقديرات خبراء.

في هذا التقرير الذي نشره موقع “ذا كونفرسيشن” (The Conversation) قالت الكاتبة كلوي بريميكومب إن مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة أصدر الاثنين الماضي تحذيرا -لأول مرة في تاريخه منذ 167 عاما- ينذر بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في كل من ويلز وأجزاء من جنوب إنجلترا ووسطها وغربها، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 33 درجة مئوية في بعض الأماكن.

وبعدها بيوم، أضاف المكتب تحذيرا مماثلا بخصوص أيرلندا الشمالية، كما أعلن في ذات اليوم أن يوم 20 يوليو/تموز كان أعلى الأيام حرارة في عام 2021 حتى الآن، حيث سجلت درجات الحرارة فيه 32.2 درجة مئوية، وأمس الأربعاء أعلن استمرار التحذير السابق.

نظام التحذير يشوبه الثغرات

وبصفتها باحثة متخصصة في الحرارة، تؤكد الكاتبة أن الحرارة قاتل غير مرئي يمكن أن يؤثر على كل جوانب حياتنا. ويمكن لخدمة التحذير من الحرارة الجديدة التابعة لمكتب الأرصاد الجوية -إذا تم توظيفها بشكل جيد- أن تقي سكان البلاد من التبعات المدمرة للارتفاع الشديد في الحرارة وتنقذ الأرواح.

وكثف مكتب الأرصاد الجوية الجهود؛ وخاصة بعد وفاة ما يقرب من 2500 شخص خلال 3 موجات حر بالمملكة المتحدة في صيف 2020، وكان ذلك أكبر عدد من الوفيات المسجلة والمرتبطة بالحرارة منذ موجة الحر التي ضربت البلاد في أغسطس/آب 2003.

وحتى الآن، تم التحذير من موجات الحرارة في إنجلترا بموجب خطة ممولة من قبل الصحة العامة هناك. وتقتصر هذه التحذيرات على العاملين في القطاع الصحي لحماية الأشخاص المعرضين للخطر.

لكن -بحسب الكاتبة- يشوب هذا النظام الكثير من الثغرات؛ فعلى سبيل المثال، لا يأخذ بعين الاعتبار مصلحة أولئك الذين يعيشون بمفردهم أو يعانون من حالات صحية متدهورة. كما أن الكثير من الناس ليسوا على وعي كاف بخطورة الوضع.

تنبؤات بدرجات الحرارة الشديدة

في الوقت الحالي، يواصل مكتب الأرصاد الجوية استخدام درجة الحرارة وحدها لإطلاق الإنذارات، على الرغم من أنّ الرطوبة النسبية وسرعة الرياح وأشعة الشمس التي يقع رصدها تؤثر على مستويات الحرارة القصوى أيضا.

وتصدر التحذيرات عندما يُتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة في إحدى مناطق المملكة المتحدة عتبة الحرارة العادية باحتمال 70% لمدة يومين متتاليين وليلة واحدة بينهما.

ولكن المربك في الأمر أنّ تعريف درجة الحرارة الشديدة يختلف عن التعريف العلمي لموجة الحر الذي حدده مكتب الأرصاد الجوية. وتعتبر مراجعة هذا التعريف مهمة، لأن الحرارة الشديدة تؤثر على الصحة قبل أن يتم تحديد ما إذا كان يمكن تصنيفها موجة حر سواء من حيث المدة أو درجة الحرارة.

كيف تتغلب على ارتفاع درجات الحرارة؟

إذا تعرضت منطقتك لتحذير شديد من إمكانية ارتفاع درجات الحرارة، فلا داعي للذعر. هناك العديد من الطرق لتجنب الإجهاد الحراري الذي يمكن أن يسبب الخمول والإسهال والصداع. ويرجى أخذ المشورة الطبية عند الضرورة.

● حاول أن تحافظ على اعتدال حرارة جسمك: إذا كنت في منزلك، حاول إبقاء قدميك في الماء البارد أو الاستحمام. وإذا كان لديك حديقة أو بركة سباحة، حاول استغلال ذلك للاسترخاء. أما إذا كنت سبّاحا متمرسا وترغب في السباحة في الهواء الطلق، فلا تذهب بمفردك وكن حذرا عند الهبوط في الماء وقم بذلك ببطء في مكان قليل العمق.

● حافظ على رطوبة جسمك: تتكون أجسامنا في معظمها من الماء ونفقد منه كميات كبيرة في موجات الحر من خلال التعرق. اشرب الماء أكثر من المعتاد، حتى عندما لا تشعر بالعطش. وإذا كنت لا ترغب في ذلك، يمكنك استهلاك المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو العصائر.

● إبقاء منازلنا باردة: وذلك من خلال إغلاق الستائر وفتح النوافذ على الجانب غير المواجه للشمس. وإذا كان لديك شفاط مطبخ، قم بتشغيله، وإذا كنت تعيش في مبنى سكني وتشعر بالأمان، فاترك الباب الأمامي مفتوحا. كل هذا يساعد في الحفاظ على تدفق الهواء عبر منزلك.

● كن حذرا من الحرارة: انتبه للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما والنساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والذين يعانون من أمراض؛ فهذه الفئات العمرية أكثر عرضة للحرارة. تجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة بين منتصف النهار والثالثة مساء عندما تكون الشمس في أوجها.

 تجنب عوامل الخطر الأخرى: إن احتمال حدوث حروق الشمس وارتفاع مستويات تلوث الهواء تزداد أثناء موجات الحر. هناك أيضا مخاطر لا علاقة لها بالصحة، مثل تعطل إشارات القطار الذي يمكن أن يعطل الحياة اليومية.

الحرارة في مناخ متغير

أصبحت موجات الحر أكثر تواترا وأطول وأكثر شدة نتيجة تغير المناخ. وستكون التحذيرات من الحرارة الشديدة جزءا مهما من التكيف مع تغير المناخ، ولكن لن تتم معالجة هذه المخاطر إلا عندما تأخذ السلطات الرسمية هذه التوقعات وإجراءات التكيف بعين الاعتبار.

وأشارت الكاتبة إلى أن الأبحاث ذات الصلة بموجات الحر على الصعيد الدولي تحتاج إلى مزيد من التمويل والتواصل. وتجدر الإشارة إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة مثل الفيضانات مثلت موضوعا للدراسات والتحذيرات لأكثر من 30 عاما.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: