المرحلة بدها هيك

هي المرحلة يلي بدها هيك.. حدا عندو تصور أيمت بتخلص وبتبلش المرحلة يلي مابدها هيك؟

أقول له يا زوجي العزيز يجب أن نتخلص من جيراننا المزعجين الذين يزجون أنوفهم في حياتنا الخاصة، ويرد عليّ: «لازم نتحمل، مافينا نغير البيت، المرحلة بدها هيك».

زوجي هذا يا سادة، يكاد يسقط عبارته الشهيرة “المرحلة بدها هيك”، في كل شؤون حياتنا الداخلية والخارجية، وحتى الإقليمية والمعيشية، الشخصية والعامة، دون أن أدرك غايته من هذا التبرير، الذي لم يعد يقنعني كمواطن سوري، ذاق كل أصناف الحرمان والظروف السيئة مؤخراً، ما يحتم على زوجي العزيز البحث عن عبارة أخرى أكثر منطقية.

-كبرنا يازلمي، وأنت لسه مصر بعد 18 سنة زواج تقلي المرحلة بدها هيك

-لأن المرحلة بدها هيك فعلاً

ينتهي نقاشنا هذا بشكل ظاهري، إلا أنه يستمر في داخلنا، هو يدرك أن هذا التبرير لم يعد مقنعاً، وأنا أتساءل متى تنتهي تلك المرحلة يلي بدها هيك؟.

في بداية زواجنا اضطررنا للتقشف المعيشي، لنتمكن من دفع أقساط منزلنا من جهة، وتوفير القليل من رواتبنا لعملية الإكساء، ما اضطرني للمكوث عند “حماتي حياتي” أكثر من 5 سنوات، ووقتها المرحلة كان بدها هيك!.

انتقلنا إلى منزلنا الجديد، مع كثير من النواقص التي اتفقنا على اقتنائها حين تتوفر لدينا السيولة، كون المرحلة كان بدها هيك!.

داهمتنا الحرب فجأة، وازدادت الأسعار بشكل جنوني، رواتبنا وعملنا الإضافي لا يكفوننا حتى مستلزمات الطعام، فاستمرت حياتنا بتلك النواقص، لأن المرحلة بدها هيك.

وصل سعر زيت دوار الشمس لأكثر من 3500 ليرة، والدجاجة النيئة لأكثر من 9000 ليرة، وكيلو اللحم أكثر من 14 ألف ليرة، وسكتنا لأن المرحلة بدها هيك!.

واجهنا الاحتكار، وارتفاع الأسعار، الحصار، الحرب، الفساد يلي منسمع عنو، وما حكينا لأن المرحلة بدها هيك!.

كنت أحلم وأنتظر، أن يفاجئني بعيد زواجنا الفائت، بباقة ورد أو عزيمة عشاء إلى أحد مطاعم الدرجة الثالثة، أو حتى على الكورنيش مع عرنوسين ذرة، ولم يفعل لأن يومنا السعيد اخترناه نهاية الشهر، ولم نكن نملك ثمن أي مصاريف إضافية، صبرت واقتنعت بكاسة متة على البرندة، لأن المرحلة بدها هيك!.

نفكر حالياً بعدم صرف خرجية المدرسة لطفلينا الصغار، والاكتفاء بإرسال عروسة الزعتر وبسكويتة مرتين بالأسبوع، لأن تكاليف الحياة لا ترحم، والتقشف سيد الموقف، كون المرحلة بدها هيك.

سكت على ظلم مديره له، حين نقل زوجي إلى مكان آخر في عمله وحوله إلى العمل الميداني، لأن بعض المدعومين الذين كانوا يعملون عملاً ميدانياً خشيوا من الإصابة بالكورونا، فكان لزاماً على غير المدعومين أن يتصدوا للموقف الحرج، كون المرحلة بدها هيك!.

طوال سنين زواجنا الماضية وأنا أقنع نفسي بأن المرحلة بدها هيك، لكن لم أحاول ولو لمرة التفكير بأن المرحلة يمكن أن يكون مابدها هيك، وأن أفعل غير هيك، عساني أغير هذا الواقع المزري “من هيك لهيك”.

 

سناك سوري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: