التغير المناخي مسؤول عن “النينو” و6 ملايين طفل جائع

تتعدد الظواهر التي يخلفها التغير المناخي وتختلف في مفهومها، لكنها جميعا تتفق في نتائجها، مزيد من الضحايا والكوارث الطبيعية والبيئية.

أحد توابع أزمة التغير المناخي هو نوبات “النينو”، التي تحدث كل عدة سنوات وتستمر عادة أكثر من 9 أشهر وتخلف حرائق الغابات والجفاف الشديد والفيضانات العارمة وغيرها من الكوارث الطبيعية.

مؤخرا، كشفت دراسة أن ظاهرة “النينو” تدفع ملايين الأطفال لمستنقع الفقر، لذا يجب على المجتمع الدولي أن يتصرف بشكل استباقي لمنع الصغار من الوقوع في براثن نقص التغذية.

ما هي ظاهرة النينو؟

ظاهرة النينو هي ارتفاع درجة الحرارة بشكل غير الطبيعي عن درجة حرارة سطح البحر، ما يؤدي إلى تعطُّل الأنماط المعتادة لهطول الأمطار الاستوائية ودوران الغلاف الجوي ويسبب الأحداث المناخية المتطرفة.

يعد النينو، وهو مصطلح إسباني يعني “الصبي الصغير”، نمط مناخي يكسر الظروف الطبيعية ويطلق عليه العلماء دورة التذبذب الجنوبي النينيو (ENSO)، فمثلا:

خلال الظروف الطبيعية في المحيط الهادئ، تهب الرياح غربًا على طول خط الاستواء وتأخذ المياه الدافئة من أمريكا الجنوبية باتجاه آسيا، ولاستبداله يرتفع الماء البارد من الأعماق وهي عملية تسمى “الصعود إلى السطح”.

وفقا لموقع oceanservice، فإن خلال ظاهرة النينو تضعف الرياح ويتم دفع الماء الدافئ شرقاً باتجاه الساحل الغربي للأمريكتين.

تستمر نوبات النينو عادةً من 9 إلى 12 شهرًا وقد تمتد أحيانًا لسنوات، وتحدث كل سنتين إلى 7 سنوات في المتوسط، لكنها لا تحدث وفقًا لجدول زمني منتظم.

هذا المصطلح ليس حديثا بل يرجع إلى القرن السابع عشر، عندما لاحظ الصيادون في أمريكا الجنوبية لأول مرة فترات من الماء الدافئ غير المعتاد في المحيط الهادئ، والاسم الكامل الذي استخدموه هو El Niño de Navidad لأن الظاهرة تبلغ ذروتها عادة في شهر ديسمبر.

ظاهرة النينو تؤثر على طقسنا بشكل كبير، ويمكن أن تسبب فيضانات وجفافا وحرائقا ضخمة في مناطق مختلفة من العالم؛ كما أنها مرتبطة بارتفاع درجة الحرارة والطقس الجاف عبر المحيط الهادي بآسيا.

كيف تؤثر النينو على ملايين الأطفال؟

تتسبب ظاهرة النينو في تحول أنماط الطقس عبر المناطق المدارية كل 4 إلى 7 سنوات، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتغيرات هطول الأمطار وتأثيرات واسعة النطاق على الزراعة والأمراض المعدية والصراعات وغيرها.

خلال إحدى ظاهرة النينو السيئة، عاني ما يقرب من 6 ملايين طفل من نقص التغذية نتيجة لذلك، وفقًا لدراسة نشرت في مجلة Nature Communications خلال شهر أكتوبر.

تقدم الدراسة، التي أعدها باحثون في كلية هاريس للسياسة العامة وجامعة كاليفورنيا في سان دييجو وجامعة سان فرانسيسكو، أول تقدير لتأثيرات ظاهرة النينو على تغذية الأطفال في جميع أنحاء المناطق المدارية العالمية.

اعتمد الباحثون في الدراسة على تجميع بيانات عن أكثر من مليون طفل على مدى 4 عقود وجميع مناطق البلدان النامية، وهي مجموعة بيانات تمثل نصف أكثر من 600 مليون شخص دون سن الخامسة على مستوى العالم.

وجد تحليلهم أن ظروف النينو الأكثر دفئًا وجفافًا تزيد من نقص التغذية لدى الأطفال في معظم المناطق المدارية، حيث يعاني 20% من الأطفال نقصا حادا في الوزن وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية.

وذكرت الدراسة أن هذه النسبة ارتفعت بنسبة 2.9% خلال سنوات النينو ما أثر على ملايين الأطفال.

علق أمير جينا، مؤلف الورقة البحثية والأستاذ المساعد في كلية هاريس للسياسة العامة: “من المحتمل أن يكون لأحداث النينو تأثير أكبر بكثير من وباء كورونا على نمو الأطفال وصحتهم على المدى الطويل”.

وأضاف: “يمكن للعلماء توقع اقتراب ظاهرة النينو لمدة تصل إلى 6 أشهر مقدمًا، ما يسمح للمجتمع الدولي بالتدخل لمنع أسوأ الآثار”.

تساعد هذه الدراسة في تحديد تلك التأثيرات على تغذية الأطفال لتوجيه الاستثمارات العامة العالمية في المناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، حسب المؤلف.

وفقا لموقع scitechdaily، فإن في حالة النينو الحاد في عام 2015 قفز عدد الأطفال عند أو أقل من عتبة منظمة الصحة العالمية الخاصة بنقص الوزن الشديد بنحو 6% أو ما يقرب من 6 ملايين طفل إضافي دفعوا إلى الجوع.

بينما يبدو أن وزن الأطفال يتعافى مع مرور الوقت، فإن الصدمة التي تتعرض لها تغذيتهم في مثل هذه السن المبكرة تعوق نموهم في السنوات اللاحقة.

خلصت الدراسة إلى أن تعويض آثار ظاهرة النينو لعام 2015 سيتطلب تزويد 134 مليون طفل بمكملات المغذيات الدقيقة أو توفير الطعام لعدد 72 مليون طفل يعانون من عدم الأمن الغذائي.

في حين أنه من غير الواضح ما إذا كان تغير المناخ سيزيد من تواتر وشدة ظاهرة النينو، فإن تغير المناخ سيؤدي إلى جعل المناطق الحارة أكثر سخونة والمناطق الجافة لتصبح أكثر جفافاً.

عندما يتم وضع ظاهرة النينو فوق هذه التحولات الشاملة، فلا شك في أن التأثيرات خلال سنوات النينو ستكون أسوأ مما هي عليه الآن.

على سبيل المثال، تتوقع المناطق أن تفقد المحاصيل مع تغير المناخ فمن المحتمل أن تفقد تلك المناطق نفسها المزيد من المحاصيل خلال سنوات النينو.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: