ألاسكا الآن خالية من الجليد والقطب الشمالي يذوب بمعدل غير مسبوق. ماذا بعد؟

كان المستكشف النرويجي رولد أموندسن أول من اجتاز الممر الشمالي الغربي بين العامين 1903 و1906، بعد أن بقيت هذه المنطقة من العالم غير قابلة للاختراق لقرون متعددة بسبب الجليد القطبي الذي يغطيها بكثافة. ولكن، لو حاول أولئك المستكشفون من بداية القرن العشرين أن يعبروها بعد مائة عام فقط، لوجدوا ذلك فائق السهولة.
عامًا بعد عام تفقد منطقة القطب الشمالي مساحة من الجليد تفوق مساحة اسكتلندا، والأخبار التي تفيد بأن ألاسكا خالية من الجليد في الوقت الحالي هي أحدث مؤشر على أن مناخنا يدخل الآن في مرحلة المجهول.
في بداية هذا الشهر، امتد الجليد البحري في القطب الشمالي على مساحة ستة ملايين كيلومتر مربع، أي أقل بمليوني كيلومتر مربع من المعدّل الطويل الأجل المسجّل بين عامي 1981 و2010.
عندما يذوب الجليد البحري، لا تتغير مستويات البحر. غير أنّ ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي يسبب أيضًا ذوبان الجليد الذي يغطي اليابسة في غرينلاند. وإذا ذابت الكتلة الجليدية بكاملها في غرينلاند، قد ترتفع مستويات سطح البحر بما يصل إلى 6 أمتار (20 قدمًا).
بالنسبة إلى المجتمعات التي تعيش في الأجزاء الشمالية من ألاسكا، يسيطر قلق أكثر إلحاحًا مع ابتعاد الحيوانات القطبية التي يصطادها السكان نحو الشمال.

تاريخيًا، كان الجليد البحري يحمي المدن الساحلية من الأمواج المدمرة. ولكن وفقًا للدكتور ريك ثومان، اختصاصي في شؤون المناخ في “مركز ألاسكا لتقييم المناخ وسياسته” (Alaska Center for Climate Assessment and Policy)، فإن بعض المستوطنات الساحلية تواجه خطرًا “محدقًا” بزيادة التآكل والفيضانات.
وفي مناطق أبعد، يؤدّي تلاشي الجليد في القطب الشمالي إلى تغيير أنظمة الطقس في جميع أنحاء العالم بطرق غير متوقعة. فالظواهر الجوية المتطرفة مثل موجات الحر والفيضانات والجفاف ترتبط بأنماط الطقس غير العادية في الغلاف الجوي العلوي، التي تتأثر بارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي.
في الواقع، إنّ الاختلاف الشديد في درجة حرارة الهواء بين البارد والساخن من القطب الشمالي إلى خط الاستواء يمكن أن يؤثر أيضًا على سرعة الرياح ونمطها في المرتفعات الشاهقة من مثال التيار النفاث.
ليست هذه المرة الأولى التي تكون فيها ألاسكا خالية من الجليد، ولكنها أبكر مرة يحدث فيها هذا. سينمو الجليد عندما تنخفض درجات الحرارة في فصل الخريف، لكنّها إشارة تبعث على القلق الشديد من الأمور التي ستحلّ بنا مع اقتراب احتمال وجود قطب شمالي خالٍ من الجليد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد