أسراباً غير مسبوقة من الجراد تغزو محافظة درعا ودمشق وسط مخاوف الفلاحين على محاصيلهم الزراعية

تشهد عدة مناطق من البلاد بينها العاصمة “دمشق”، أسراباً غير مسبوقة من الجراد وسط مخاوف الفلاحين على محاصيلهم الزراعية، خصوصاً مع تكرر هذه الظاهرة مؤخراً بنسب متفاوتة.

المهندس الزراعي والخبير في التنوع الحيوي والحياة البرية “أحمد إيدك”، يقول لـ”سناك سوري”، أن للجراد عدة أنواع وحسب ما نشرت وزارة الزراعة فإن الجراد المنتشر حالياً هو من الأنواع المهاجرة غير المقيمة في “سوريا”، ويضيف: «المكافحة الحيوية تكون من خلال الطيور والتي للأسف تتعرض لعملية إبادة، وهذا يلعب دوراً في اختلال النظام البيئي وانتشار عدد أكبر من الحشرات، إضافة للمكافحة بالرش بالمبيدات من خلال الطيران الزراعي الذي كان يستخدم سابقاً في “سوريا” لكنه متوقف حاليا».

يرى “إيدك” أن المكافحة الكيميائية غير مجدية اقتصادياً وصعبة على الفلاح كما على الدولة، لافتاً أن الفلاح سيقف عاجزاً أمام هذه الموجة من الجراد.

بدوره الناشط البيئي وأحد مؤسسي مجموعة ( هواة الحياة البرية السورية) على الفيس بوك، “يمان عمران” يقول إن الجراد الذي وصل البلاد من نوع desert locust الجرادة الصحراوية الشائعة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

ويتابع في حديثه مع سناك سوري أن من العوامل التي تساهم في ازدياد الجراد، تغير المناخ الذي يجعل أيام فصل الشتاء أقل فيصبح عدد الحشرات النافقة قليل، بينما عدد الناجية أكثر خاصة أن الصقيع وعوامل البرد القاسية في الشتاء لها دور في خفض أعداد الحشرات، فهناك حشرات ومفصليات تقوم بالسبات الشتوي والاختباء في الشقوق والجحور مثل الخنافس والعقارب والعناكب، أما الذباب والبعوض والجراد قسم منها يختبئ بشكل غير كافي ليحميه من البرد ويهلك، وعندما يأتي مناخ متقلب مثل المناخ السوري حالياً ينجو الجراد من صقيع الشتاء وبالتالي يصبح لدينا أعداد كبيرة تتكاثر كما أن حرث الأراضي وتحريرها من الغطاء النباتي يلعب دورا في خلق أرض نموذجية ليضع الجراد فيها بيضه.

يتفق “عمران” مع الباحث “ايدك” حول أهم أسباب زيادة أعداد الجراد وهي حسب رأيه أيضاً: «غياب وقلة العدو الطبيعي وهي الطيور بشكل عام المهاجر منها والمقيم والتي تعتبر العدو الطبيعي للجراد والحاصد الأكبر له وللأسف تتعرض الطيور للصيد».

وأضاف: «يبرر البعض ذلك بقوله أنه يصطاد الطيور المهاجرة فقط رغم أهمية النوعين، هناك نوع من الطيور مثل “السمن” تأكل حتى بيض الجراد من خلال نبشها في الأرض، الجرادة لا تفقس يرقة كالخنافس إنما حورية صغيرة أو جندب صغير الحجم بلا أجنحة ويعتبر الغذاء المثالي للطيور وهي غنية جداً بالبروتينات، وهناك صقر “العوسق” الشهير باسم “عوسق الجراد” وهو صائد للجراد ذات الحجم الكبير والسحالي ويتعرض هذا الطائر اليوم للصيد في “سوريا”، ويباع للزينة ونجد أعداداً منه محشورة مع بعضها في أقفاص الدجاج بالأسواق».

“عمران” قال إنه «لم يبق لدينا طيور، هناك إبادة بسبب الصيد الجائر من خلال نصب عدة شباك طويلة وعريضة تمنع حركة الهجرة، من المئة طير يمكن أن ينفذ منها طائرًا واحداً، هناك هيجان فظيع على الصيد حتى الطفل أصبح يمتلك بندقية صيد والتعدي على الحياة البرية بات بشكل عام وليس على الطيور فقط».

يذكر أن مدير الوقاية في وزارة الزراعة :”إياد محمد” حذَر في تصريحات سابقة من استمرار موجة الجراد التي وصلت بعض المحافظات السورية حتى حزيران القادم، موضحاً أن الوجهة الحالية انطلقت من “البوكمال” بدير الزور ثم إلى “الميادين”، وبعدها إلى محافظة “السويداء” ولكن لا أضرار تذكر حتى الآن.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: